فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 5446

{وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} .

قال ابن جرير: (يقول جل ثناؤه: وأحلّ الله لكم أيها الناس الأنعام، أن تأكلوها إذا ذكَّيتموها، فلم يحرّمِ عليكم منها بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة، ولا حاميًا، ولا ما جعلتموه منها لآلهتكم {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} يقول: إلا ما يتلى عليكم في كتاب الله، وذلك: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهلّ لغير الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردّية، والنطيحة، وما أكل السبع، وما ذُبح على النُصب، فإن ذلك كله رجس) .

وقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} . قال ابن عباس: (يقول تعالى ذكره: فاجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان) . أي: فعبادة الأوثان هي الرجس من ذلك.

وقوله: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} . أي: واحذروا قول الكذب وما هو افتراء على الله.

وعن ابن عباس: ( {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ(30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} يعني: الافتراء على الله والتكذيب).

وعن عاصم، عن وائل بن ربيعة، عن عبد الله، قال: (تعدل شهادة الزور بالشرك، وقرأ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} ) .

وفي الصحيحين وسنن الترمذي عن أبي بَكْرَةَ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ألا أُنَبِّئكُمُ بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين -وكان مُتَّكِئًا فجَلَسَ- فقال: ألا وقولُ الزور، ألا وشهادةُ الزور. فما زال يكرِّرُها، حتى قلنا: ليته سكتَ] [1] .

وقوله: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ} . أي مستقيمين على الإخلاص لله وتوحيده وتعظيم شرعه. و {حُنَفَاءَ} نصب على الحال.

وقوله: {غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} . أي: لا تدعون مع الله إلهًا غيره. فله العبادة وله الكبرياء وحده لا شريك له.

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (5976) ، وأخرجه مسلم (87) ، وأخرجه الترمذي (1901) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت