فهرس الكتاب
وأخرج ابن جرير بسنده إلى أبي نَضْرَة، عن سُمَير بن نَهار قال: قال أبو هريرة: (يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم. قلت: وما نصف يوم؟ قال: أو ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قال: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} ) [1] .
وقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} .
قال النسفي: (أي: وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينًا {وَثُمَّ أَخَذْتُهَا} بالعذاب {وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} أي المرجع إلي فلا يفوتني شيء) .
وقوله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} .
ردٌّ على كفار مكة حين سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعجيل العذاب، فأخبرهم أنه إنما عليه النذارة وليس إليه أمر العقاب، فالله يحكم {لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41] .
وقوله تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} .
قال ابن جريج: (الجنة) . فإن أهل الإيمان والعمل الصالح موعودون من ربهم بستر ذنوبهم ومضاعفة حسناتهم.
قال محمد بن كعب القرظي: (إذا سمعت الله تعالى يقول: {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ، فهو الجنة) .
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .
1 -قرأ قراء المدينة والكوفة"معاجزين".
قال ابن عباس: ("معاجزين": مشاقّين) ، أو قال: (مراغمين) . وعن قتادة قال: (كذّبوا بآيات الله، فظنوا أنهم يُعجزون الله، ولن يعجزوه) .
2 -وقرأ بعض قراء مكة والبصرة:"مُعَجِّزين"أي عَجَّزوا الناس وثَبَّطُوهم عن اتباع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعن الإيمان بالقرآن. قال مجاهد: (قوله:"مُعَجِّزين": مُبَطِّئين، يَبُطِّئُونَ الناس عن اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم-) .
والقراءتان مشهورتان في الأمصار، والمعنى متقارب، فإن المكذبين بآيات الله
(1) موقوف في حكم المرفوع. رواه ابن جرير في"التفسير"، ويشهد له حديث الترمذي (2353) .