فهرس الكتاب

الصفحة 3009 من 5446

وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44) .

في هذه الآياتِ: استمرارُ إرسال الله تعالى الرسل في القرون المتتابعة، واستمرار تكذيب الملأ الكافر وأتباعهم في الأمم المتلاحقة، وختام ذلك نزول نقمة الله على المكذبين وتصييرهم أحاديث للأجيال القادمة.

فقوله تعالى: {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ} .

أي: ثم أوجدنا من بعد هلاك هؤلاء أممًا وأقوامًا آخرين.

قال ابن عباس: (يريد بني إسرائيل) . قال القرطبي: (وفي الكلام حذف: فكذبوا أنبياءهم فأهلكناهم) .

وقوله تعالى: {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} .

قال ابن كثير: (يعني: بل يؤخذون حسبَ ما قدَّر لهم تعالى في كتابه المحفوظ وعِلْمِهِ قبل كَوْنِهِم، أمة بعد أمة وقرنًا بعد قرنٍ، وجيلًا بعد جيل، وخلفًا بعد سلف) .

وقوله: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} . معنى {تَتْرَا} تتواتر. قال ابن عباس: (يعني يتبع بعضهم بعضًا) .

والمقصود: ثم واترنا رسلنا على أجيال الخلق يتبع بعضهم بعضًا ترغيبًا وترهيبًا.

وقوله: {كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا} . أي: بالهلاك.

وقوله {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} . أي أخبارًا وأحاديث للناس لِضَرْبِ المثل والتعجب. قال الأخفش: (إنما يقال هذا في الشر {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} ولا يقال في الخير، كما يقال: صار فلان حديثًا أي عبرة ومثلًا، كما قال في آية أخرى: {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} [سبأ: 19] ) .

وقوله: {فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} .

قال ابن جرير: (يقول: فأبعد الله قومًا لا يؤمنون بالله، ولا يصدقون برسوله) .

45 -49. قوله تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت