فهرس الكتاب
والغربة، فإذا وجب الجهاد وقتال المشركين وجب التنكيل بهم والغلظة عليهم.
وفي التنزيل نحو ذلك:
1 -قال تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) } [فصلت: 34] .
2 -وقال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) } [الأعراف: 199] .
3 -وقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .
ومن كنوز السنة العطرة في آفاق هذه الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج أبو يعلى بسند حسن في الشواهد عن أنس قال: [لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا ذر فقال: يا أبا ذر! ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر، وأثقل في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله قال: عليك بحُسْن الخُلقِ، وطول الصَّمْتِ، فو الذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما] [1] .
وفي رواية: (ما تَجَمَّلَ الخلائق بِمثلهما) .
الحديث الثاني: أخرج البخاري في"خلق أفعال العباد"والحاكم في المستدرك بسند صحيح عن يزيد بن المقدام بن شريح بن هاني عن المقدام عن أبيه عن هاني: [أنه لما وفدَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله أي شيء يوجب الجَنَّة؟ قال: عليك بِحُسْنِ الكلام، وبَذْلِ الطعام] [2] .
الحديث الثالث: أخرج أبو داود وأحمد بسند صحيح عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن] [3] .
وله شاهد عند الترمذي وزاد فيه: [وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة] .
(1) حسن لشواهده. إْخرجه أبو يعلى في مسنده (2/ 834) من حديث أنس بن مالك، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1938) .
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري في"خلق أفعال العباد" (ص 79) ، والحاكم (1/ 23) ، وابن حبان في صحيحه (1937 - 1938) .
(3) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (2/ 289) ، وأحمد (6/ 446) ، والترمذي (3/ 146) .