فهرس الكتاب

الصفحة 3035 من 5446

الحديث الثالث: خرّج مسلم في الصحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [لو أنَّ أحَدَهُمْ، إذا أراد أن يأتي أهله، قال: باسم الله، اللهمَّ جَنِّبْنَا الشيطان، وجَنِّب الشيطان ما رَزَقْتَنا، فإنه، إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُما ولدٌ في ذلك، لم يَضُرَّه شيطانٌ أبدًا] [1] .

الحديث الرابع: أخرج أبو داود بسند صحيح عن أبي اليَسَر: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو: [اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردِّي، وأعوذ بك من الغرق، والحوق، والهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك: أنَّ أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا] [2] .

99 -100. قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) } .

في هذه الآياتِ: إخبارٌ من الله جَلَّت عظمته عن حال المحتضر من الكفار وقد أوشك على الرحيل من هذه الدنيا وبلغت الروح الحلقوم، وعاين نزول أمر الله به، فقال - لعظيم ما يعاين مما هو مُقْدم عليه من العذاب - تندمًا على ما فات {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} كي أعمل صالحًا فيما تركت قبل اليوم من العمل وضيعت من العمر، ولكنه لا يجاب إلى ذلك ويمكث في عذاب القبر في البرزخ إلى يوم البعث والحساب.

فقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} .

قال ابن زيد: ( {رَبِّ ارْجِعُونِ} : هذه في الحياة الدنيا، ألا تراه يقول: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} قال: حين تنقطع الدنيا، ويعاين الآخرة، قبل أن يذوق الموت) .

وقوله: {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} .

قال ابن عباس: ( {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا} : يريد شهادة أن لا إله إلا الله) .

قال القرطبي: ( {فِيمَا تَرَكْتُ} أي فيما ضيَّعت وتركت العمل به من الطاعات. وقيل: {فِيمَا تَرَكْتُ} من المال فأتصدق. و {لعل} تتضمَّنُ ترددًا، وهذا الذي يسأل الرجعة قد

(1) حديث صحيح. رواه مسلم (1434) - كتاب النكاح. باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع.

(2) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (1552) - كتاب الصلاة. وانظر صحيح أبي داود (1373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت