فهرس الكتاب

الصفحة 3041 من 5446

العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، وقال: اقرؤوا إن شئتم: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] ] [1] .

وقوله تعالى: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ.

أي: يسْفعُ وجوههم لهب النار، فتحرقها، فتتقلص الشفاه عن الأسنان في تكشّر وعُبوس.

قال ابن جريجٍ، عن ابن عباس: ( {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ} قال: تنفح، وَهُمْ فِيهَا {كَالِحُونَ} والكلوحُ: أنَّ تتقلّص الشفتان عن الأسنان، حتى تبدو الأسنان) .

وقال علي، عن ابن عباس: ( {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} يقول: عابسون) .

قلت: وقوله: {كَالِحُونَ} من الكلوح، وهو يجمع في كلام العرب بين التكشر والعبوس.

قال الرازي: (الكلوحُ: تكشُّرٌ في عبوس) . والمقصود: حرق الوجوه في نار جهنم يصير أصحابها في حالة مشوهة ومنظر قبيح.

قال القاسمي: (وتخصيص الوجوه لأنَّها أشرف الأعضاء. فبيان حالها أزجر عن المعاصي المؤدية إلى النار) .

105 -111. قوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) } .

في هذه الآياتِ: اعترافُ أهل الشقاء يوم القيامة بشقوتهم وضلالهم وتمنيهم الخروج من النار، فَيُخْرِسُهُم الجبار، وينتصر لأوليائه، ويخزي أعداءه بما كانوا يسخرون. وينجي الذين اتقوا بمفازتهم بما كانوا يعملون ويصبرون.

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح (و 472) - كتاب التفسير، سورة الكهف، آية (105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت