فهرس الكتاب

الصفحة 3060 من 5446

فقوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} .

{يَرْمُونَ} : أي يقذفون بالزنى. و {الْمُحْصَنَاتِ} : أي المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنى. فيه بيان حد القذف، فمن قذف مسلمًا، وليس لديه أربعة شهداء عدول يشهدون أنهم رأوه - أو رأوها - على الزنا، حُدَّ ثمانين جلدة، ولم تقبل شهادته أبدًا في أي واقعة كانت، لظهور كذبه.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) } [النور: 23] .

قال القاسمي: (وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع. وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى) . وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات] [1] .

وقوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} . قال ابن زيد: (الكاذبون) .

وقوله تعالى: ( {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . أي: إلا الذين تابوا من بعد القذف وأصلحوا أعمالهم، فإن الله تعالى غفور رحيم، يقبل توبتهم ويعفو عنهم.

قال الحافظ ابن حجر في"الفتح": (ذهب الجمهور إلى أن شهادة القاذف بعد التوبة تقبل. ويزول عنه اسم الفسق. سواء كان بعد إقامة الحد أو قبله، لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} . روى البيهقي عن ابن عباس في هذه الآية: فمن تاب فشهادته في كتاب الله تقبل. وتأولوا قوله تعالى: {أَبَدًا} على أن المراد ما دام مصرًّا على قذفه. لأن"أبد كل شيء"على ما يليق به) .

وقال الزمخشري: (والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها، أن تكون الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط. كأنه قيل: ومن قذف المحصنات فاجلدوهم، وردّوا شهادتهم وفسّقوهم. أي فاجمعوا لهم الجلد والرد والتفسيق، إلا الذين تابوا عن

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (5/ 294) في الوصايا، وأخرجه مسلم (89) في الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت