فهرس الكتاب
المرأة يجوز لها أن تظهر عليهم بِزينتها، ولكن من غير اقتصادٍ وتَبَهْرُج).
قلت: وقوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} يعني مواضع الزينة، وهي في العادة:
1 -الخاتم والسوار في الكفين.
2 -القُرْط على شحمة الأذنين.
3 -الدُّمْلوج في المعضد.
4 -القلادة: في العنق.
5 -الخَلْخَال: في الساقين.
فهذه المواضع هي مواضع زينة النساء، وهي في التحقيق مواضع الوضوء، فجاز للمرأة إظهار هذه المواضع أمام مَنْ سبق من المحارم.
وأما قول بعض الفقهاء:"عورة المرأة من السرة إلى الركبة"فهذا مما لا دليل عليه، فإن كان قياسًا على الرجل فهو قياس مع الفارق للنصوص الصريحة الآتية:
الحديث الأول: أخرج الترمذي بسند صحيح عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [المرأة عوْرة، فإذا خَرَجَتْ استَشْرَفها الشَّيْطان] [1] .
الحديث الثاني: أخرج الطبراني بسند حسن منِ حديث ابن مسعود قال: [النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بِها بأسٌ، فيَسْتَشْرِفها الشيطان، فيقول: إنك لا تمرين بأحدٍ إلا أعجبتِه، وإن المرأة لتلبس ثيابها، فيُقال: أين تريدين؟ فتقول: أعودُ مريضًا، أو أشهد جنازةً، أو أصلي في مسجد! وما عَبَدَت امرأة ربَّها مثلَ أن تعبده في بيتها] [2] .
فهذه النصوص تدل أن المرأة كلها عورة وليس فقط:"ما بين السرة والركبة"فإن ذلك مما لا دليل عليه، أضف إلى ذلك قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الدال على مواضع الزينة، فهل الثدي وتحت الإبط موضع زينة عند العرب تضع المرأة فيه شيئًا من زينتها؟ ! الجواب: لا، بل هو موضع فتنة وزينة للزوج لا لغيره، فتنبَّه.
(1) حديث صحيح. أخرجه الترمذي في السنن (1189) . انظر صحيح سنن الترمذي (936) ، وتخريج:"مشكاة المصابيح"- حديث رقم - (3109) .
(2) إسناده حسن. انظر تخريج الترغيب (1/ 345) ، وقوله:"فيستشرفها الشيطان"أي ينتصب ويرفع بصره إليها ويَهُمُّ بها؛ لأنَّها قد تعاطت سببًا من أسباب تسلطه عليها.