فهرس الكتاب

الصفحة 3116 من 5446

والأنصاب إلا يتساقطون في النّار، حتى إذا لم يُبْقَ إلا مَنْ كان يَعْبُدُ الله بَرٌّ أو فاجِرٌ وغُبَّراتُ أهلِ الكتاب، فَيُدعى اليهودُ، فيُقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نَعْبُدُ عُزَيْرًا ابنَ الله، فيقال لهم: كَذَبْتُم ما اتَّخَذَ اللهُ من صاحِبَةِ ولا وَلَدٍ، فماذا تَبْغُون؟ فقالوا: عَطِشْنا رَبَّنا فاسْقِنَا، فيشَارُ ألا تَرِدون! فَيُحْشَرونَ إلى النارِ كأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا فيتساقطون في النار، ثم يدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كُنّا نعبدُ المسيح ابنَ الله، فيُقالُ لهم: كذبتم ما اتَّخَذَ الله من صاحبة، فيقال لهم: ماذا تَبْغُونَ؟ فكذلك مِثْلَ الأول] الحديث [1] .

وقوله: {وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} . أي: وإنما وجد في نهاية المسير زبانية العذاب تعتله إلى النار، فيما قضاه الله تعالى عليه من الذل والعذاب والهوان. وقوله: {وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} . قال النسفي: الأنه لا يحتاج إلى عد وعقد، ولا يشغله حساب عن حساب، أو قريب حسابه لأن ما هو آت قريب).

وقوله: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} . قال قتادة: (وهو العميق) . والمقصود: كثير الماء، فنسب إلى اللج وهو معظم ماء البحر.

فبعد أن ذكر الله أحوال أئمة الكفر أصحاب الجهل المركب، عطف بذكر أصحاب الجهل البسيط. قال ابن كثير: (وهم الطَّماطم الأغْشامُ المقلِّدون لأئمة الكفر، الصمُّ البكم الذين لا يعقلون) .

وقوله: {يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} . قال ابن عباس: (يعني بذلك الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر، وهو كقوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 7] ، وكقوله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23] ) .

وعن أبي بن كعب قال: (ضرب مثلًا آخر للكافر، فقال. {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ... } الآية، قال: فهو يتقلب في خمس من الظلم: فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومَدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة، إلى النار) .

قال ابن جرير: (فجعل الظلمات مثلًا لأعمالهم، والبحر اللجي مثلًا لقلب الكافر،

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4581) - كتاب التفسير، ومسلم (183) في أثناء حديث طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت