فهرس الكتاب

الصفحة 3168 من 5446

واستهزاء، يريدون التنقّص والإشارة بالعيب أن اختارك الله عليهم واصطفاك من بينهم.

وقوله: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} . أي يقولون: أهذا الذي بعث الله إلينا رسولًا من بين خلقه. قال ابن كثير: (أي: على سبيل التنقُّصِ والازدِراء -قَبَّحَهُم الله-) . وقال القاسمي: (والإشارة للاستحقار. لأن كلمة"هذا"تستعمل له) .

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} [الأنبياء: 36] .

2 -وقال تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} [الرعد: 32] .

وفي المسند بإسناد حسن عن ربيعة بن عَبَّاد الدُّؤَلى قال: [رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله عز وجل، ووراءه رجل أحول تقدُ وجنتاه وهو يقول: أيها الناس، لا يغرّنكم هذا من دينكم ودين آبائكم. قلت: من هو؟ قالوا: هذا أبو لهب] [1] .

وفي رواية: [ورسول الله يقول لهم: يا أيها الناس: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا -ويزدحم الناس عليه صامتين وهو يكرر دعوتهم- وأبو لهب يصيح: إنه صابئ كاذب، يريد لتتركوا آلهتكم وتتركوا اللات والعزى] .

وروى أحمد وابن ماجة بسند جيد عن جابر قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه على الناس في الموسم فيقول: ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي] [2] .

وقوله: {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا} . قال ابن جريج: (ثبتنا عليها) . قال القرطبي: (أي قالوا قد كاد أن يصرفنا {عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا} أي حبسنا أنفسنا على عبادتها) .

(1) حديث حسن. انظر مسند أحمد (3/ 491 - 492) ، (3/ 493) ، (4/ 341) وسنده حسن.

(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (3/ 322) ، (3/ 339) ، ورجاله ثقات. وانظر كتابي: السيرة النبوية على منهج الوحيين (1/ 390) لتمام البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت