فهرس الكتاب
وقال جل ذكره: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1 - 4] .
وسمى السورة بأكملها باسمه الجليل:"الرحمن". وقال جل ثناؤه: {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الملك: 29] .
وإنما منعهم من إقرار هذا الاسم لله تعالى الكبر.
وفي مسند أحمد بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [قال الله عز وجل: أنا الرحمن، وهي الرحم، شققت لها من اسمي، من يصلها أصله، ومن يقطعها أقطعه فأبته] [1] .
61 -62. قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} .
في هذه الآيات: تنزيهُ الله تعالى الذي خلق البروج في السماء والشمس والقمر، وجعل الليل واللهار متعاقبين لمن أراد أن يتفكر أو يتذكَّر.
فقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا} . قال مجاهد: (الكواكب) . وقال قتادة: (البروج: النجوم) . وقال أبو صالح: (النجوم الكبار) . وقيل: قصور في السماء للحرس، والقول الأول أرجح.
كما في التنزيل:
1 -قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} [الملك: 5] .
2 -وقال تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ} [الحجر: 16 - 18] .
وفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس قال: [انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (2/ 498) ، وقال الألباني: (وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين) . انظر السلسلة الصحيحة ج (2) ص (38) .