فهرس الكتاب

الصفحة 3185 من 5446

قلت: وكلها أقوال متقاربة في صفات عباد الله المؤمنين مفادها أنهم يمشون بسكينة ووقار، وبحلم وتواضع لا باستكبار.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا سَمِعْتُم الإقامةَ فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار ولا تُسرعوا، فما أدركتم فَصَلّوا وما فاتكم فأتِمُّوا] [1] .

وقوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} . قال مجاهد: (سدادًا من القول) .

والمقصود: إذا حصل أن سفِهَ عليهم بعض الجهال قابلوهم بالصفح والحلم ولم يقولوا إلا خيرًا.

وفي التنزيل: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55] .

وفي جامع الترمذي بسند حسن عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ليس المؤمن بالطَّعَّان ولا اللَّعَان ولا الفاحِش ولا البَذِيّ] [2] .

وَعَن الحسن: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} قال: حلماء لا يجهلون، وإن جُهِلَ عليهم حلموا ولم يسفهوا، هذا نهارهم فكيف ليلهم؟ خير ليل صفوا أقدامهم، وأَجْرَوا دموعهم على خدودهم، يطلبون إلى الله جل ثناؤه فكاك رقابهم).

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} .

أي: فإذا أقبل الليل ناموا ثم قاموا إلى السجود والركوع، والتذلل والخشوع، يبكون بين يدي ربهم عز وجل، يرجون رحمته ويخافون عذابه.

قال الحسن: (يُصاحبون عبادَ الله نهارَهم بما تسمعون. ثم ذكر: لَيلُهم خَيْرُ ليل) .

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 17، 18] .

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (636) - كتاب الأذان، ومسلم (602) ، وأحمد (2/ 238) وأخرجه أبو داود (572) ، والترمذي (327) ، والنسائي (2/ 114) ، وابن ماجة (775) .

(2) حديث حسن. أخرجه الترمذي (1978) ، وأحمد (3839) ، والحاكم (1/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت