فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 5446

فقوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ} .

قال القرطبي: (ذكر قصة صالح وقومه وهم ثمود، وكانوا يسكنون الحِجْر: وهي ذوات نخل وزروع ومياه) .

ولقد دعاهم نبيّهم صالح - عليه الصلاة والسلام - فقال: ألا تتقون عقاب الله - يا قوم - على خلافكم أمره، ولزومكم معصيته، والإفساد في الأرض.

وقوله تعالى: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} .

أي: إني أرسلت إليكم وأنا أمين على رسالة الله لكم، فاتقوا الله أيها القوم واستمعوا نصيحتي لكم، {وَأَطِيعُونِ} في تحذيري إياكم، فإني لا أبتغي من وراء بلاغي لكم أجرًا ولا منزلة، وإنما أرجو بذلك الثواب الجزيل عند الله تعالى.

وقوله تعالى: {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} .

أي: قال صالح لقومه ثمود: أتظنون أنكم متروكون في هذه الدنيا آمنين، في بساتين وعيون ماء، وزروع ونخل قد أرطب ثمره فهو لين نضيج.

قال النسفي: (إنكار لأن يتركوا خالدين في نعيمهم لا يزالون عنه {فِي مَا هَاهُنَا} في الذي استقر في هذا المكان من النعيم {آمِنِينَ} من العذاب والزوال والموت) .

وعن ابن عباس: (قوله: {وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} يقول: أينع وبلغ فهو هضيم) . أو قال: (إذا رَطُبَ واسترخى) . وقال عكرمة: (الهضيم: الرطب اللين) .

وقوله تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} . قال ابن عباس: (يعني حاذقين) . أو قال: (شَرهين أشرين) . قال ابن كثير: (كانوا يتخذون تلك البيوت المنحوتة في الجبال أشرًا وبَطرًا وعبثًا، من غير حاجة إلى سكناها، وكانوا حاذقين مُتقِنين لنحتِها ونَقْشِها، كما هو المشاهَدُ من حالهم لمن رأى مَنَازِلهم) .

وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} .

أي: فخافوا الله ربكم، {وَأَطِيعُونِ} في نصحي لكم، ولا تتبعوا أمر الرؤساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت