فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 5446

جَعَلَ يَدُسُّ في فِي فِرعونَ الطِّين، خشية أن يقول: لا إله إلا الله فيرحمه الله، أو خشية أَنْ يَرْحَمَهُ] [1] .

وله شاهد عنده عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لما أغرق اللهُ فرعونَ قال: آمنْتُ أنه لا إله إلا الذي آمنت بهِ بنو إسرائيل. فقال جبرئيل: يا محمدُ لو رأيتني وأنا آخذُ مِنْ حالِ البَحْرِ وَأَدُسُّهُ في فِيهِ مخافةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرحمة] .

وقوله: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} . قال ابن كثير: (أي: لمن سَلَكَ وراءَهم وأخذ بطريقتهم، في تكذيب الرسُل وتعطيل الصانع) .

والمقصود: تركهم الله تعالى في الأرض مثلًا لأهل العتو والبغي والكفر ليصيروا إلى ما صاروا إليه.

وقوله: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ} .

أي ولَّى زمن الاستعلاء بالنصرة في الدنيا من الجنود والقادة والوزراء والأتباع، ولم يبق إلا الخزي في الدار الآخرة. ليجتمع عليهم سوء النهاية في الدنيا موصولًا بسوء المصير يوم القيامة.

وقوله: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} .

أي: جعل الله لعنتهم ولعنة ملكهم الطاغية فرعون تمضي على ألسنةِ المؤمنين في هذه الحياة الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وقوله: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} . قال أبو عبيدة وابن كيسان: (أي: من المهلكين الممقوتين) . قال قتادة: العنوا في الدنيا والآخرة. هو كقوله: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} [هود: 99] ).

والمقصود: أنهم يكونون يوم الحساب في أسوأ حال، وأشقى مآل، والعياذ باللهِ الكبير المتعال.

43 -47. قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ

(1) صحيح الإسناد. أخرجه الترمذي في التفسير (3321) - سورة يونس-. انظر: صحيح سنن الترمذي (2484) ، وكذلك (2483) للشاهد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت