فهرس الكتاب

الصفحة 3377 من 5446

أخرج الإمامُ أحمد في المسند، بإسناد صحيح عن علي رضي اللهُ عَنْهُ قال: [لما توفي أبو طالب، أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: إنَّ عمَّكَ الشيخ الضالَ قد مات، فمن يواريه؟ قال: اذهب فوارِه، ثم لا تحدث شيئًا حتى تأتيني. فقال: إنه مات مشركًا، فقال: اذهب فواره. قال: فواريتهُ ثم أتيتهُ، قال: اذهب فاغتسل ثم لا تحدث شيئًا حتى تأتيني، قال: فاغتسلت، ثم أتيته، قال: فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حُمُر النّعَم وسودها، قال: وكان علي إذا غسل الميت اغتسل] [1] .

لقد أفقد موت أبي طالب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سندًا كبيرًا، فلم يعد بنو هاشم مستعدين لتقديم الحماية نفسها، وتطاولت قريش، وقد خفف الله عن أبي طالب قسطًا كبيرًا من العذاب يوم القيامةِ بسبب مساندته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

يروي البخاري في صحيحه عن العباس بن عبد المطلب: [أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمك؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار] [2] .

وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر عنده عمه- فقال: [لعلهُ تنفعه شفاعتي يوم القيامة. فيجعل في ضحضاح من النار تبلغ كعبيه] [3] .

وفي صحيح الإمام مسلم عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين من نار، يغلي منهما دماغه] [4] .

وفي لفظ: [أهونُ أهل النار عذابًا يوم القيامة رجل، يوضع في أخمص قدميهِ جمرتان يغلي منهما دماغُه] .

وقوله: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} .

قال ابن عباس: (هم أناس من قريش قالوا لمحمد: إن نتبعك يتخطفنا الناس، فقال الله: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} .

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند برقم (807) ، وأخرجه أبو داود في السنن (2/ 70) ، وصححه الألباني في:"أحكام الجنائز"- ص (134) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (3883) ، وانظر كذلك:"فتح الباري" (7/ 194) .

(3) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (3885) ، وأخرجهُ مسلم في الصحيح (210) .

(4) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح- حديث رقم (212) - كتاب الإيمان، من حديث ابن عباس، وانظر كذلك -حديث رقم- (213) للفظ بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت