فهرس الكتاب

الصفحة 3418 من 5446

كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) } [الحج: 11] .

أخرج ابن جرير ورجاله ثقات عن ابن عباس قال: أكان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإِسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم وقتل بعض. فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 97] إلى آخر الآية. قال: وكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين هذه الآية لا عذر لهم قال: فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فنزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} إلى آخر الآية. فكتب المسلمون إليهم بذلك فخرجوا وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) } [النحل: 110] فكتبوا إليهم بذلك إن الله قد جعل لكم مخرجًا فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم ثم نجا من نجا وقتل من قتل] [1] .

وقوله: {وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} .

أي: ولئن جاء نصر من ربك -يا محمد- لأهل الإيمان وفتح ومغانم، ليقولن هؤلاء لكم: إنا كنا معكم ننصركم على أعدائكم، ونحن إخوانكم في الدين. أو ليس الله بأعلم بما تخفيه قلوبهم وما تكنه صدورهم! !

وفي التنزيل نحو ذلك:

-قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 141] .

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [تَعِسَ عَبْدُ الدِّينار وعَبْدُ الدرهم وعَبْدُ الخميصة، إنْ أُعطي رَضِيَ وإنْ لم يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانتكسَ، وإذا شيك فلا انتقَشَ، طوبى لِعَبْدٍ آخذٍ بِعنانِ فرَسه في سبيل الله أشعثَ

(1) أخرجه ابن جرير في"التفسير" (27706) -وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن شريك هو ثقةٌ. وانظر:"الصحيح المسند من أسباب النزول"-الوادعي- النحل (110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت