مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) .
في هذه الآيات: احتجاجُ الله تعالى على منكري المعاد والبعث للحساب، ودعوتُهم للنظر في بدء الخلق والاستعداد للرحيل والنشأة بعد ذلك من القبور للجزاء وقيل الثواب أو العقاب.
فعن قتادة: ( {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} قال: بالبعث بعد الموت) . والآية إخبار من الله تعالى عن إرشاد الخليل إبراهيم - عليه السلام - قومه إلى إثبات المعاد بما يرونه من آيات المقدرة له تعالى. قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره: أو لم يروا كيف يستأنف الله خلق الأشياء طفلًا صغيرًا، ثم غلامًا يافعًا، ثم رجلًا مجتمعًا، ثم كهلًا. وقوله: {ثُمَّ يُعِيدُهُ} يقول: ثم هو يعيده من بعد فنائه وبلاه، كما بدأه أوّل مرة خلقًا جديدًا، لا يتعذر عليه ذلك {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير} إن سهل كما كان يسيرًا عليه إبداؤه) .
وقوله: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} . قال قتادة: (خلق السماوات والأرض) .
وقوله: {ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} . قال ابن عباس: (هي الحياة بعد الموت وهو النشور) .
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . أي: إنه تعالى قادر على إنشاء خلقه بعد إفنائهم، وعلى غير ذلك فلا يعجزه شيء.
وقوله تعالى: {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} .
قال النسفي: ( {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} بالخذلان {وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ} بالهداية، أو بالحرص والقناعة، أو بسوء الخلق وحسنه، أو بالإعراض عن الله وبالإقبال عليه، أو بمتابعة البدع وبِملازمة السنة {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} تردون وترجعون) .
وفي سنن أبي داود وابن ماجه من حديث زيد بن ثابت مرفوعًا: [إن الله لو عذب