فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 5446

وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) .

في هذه الآيات: استعجالُ المشركين العذاب وهو آتيهم بغتة وهم لا يشعرون، ثم إن جهنم ستكون قريبًا محيطة بالكافرين، فإن العذاب يومئذ سيغطيهم من فوقهم ومن تحتهم ويقال ذوقوا ما كنتم تعملون.

فقوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} . إخبار من الله تعالى عن جهل المشركين في استعجالهم بأس الله أن يَحِلَّ بهم.

فعن قتادة: (قوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} قال: قال ناسٌ من جهلة هذه الأمة: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] ) .

وقوله: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ} .

أي: ولولا أجل سمّاه الله تعالى أن لا يهلكهم حتى يستوفوه لنزل بهم العذاب عاجلًا. وفي مفهوم ذلك أكثر من تأويل عند المفسرين:

1 -قال ابن عباس: (يعني هو ما وعدتك ألا أعذب قومك وأؤخرهم إلى يوم القيامة) .

2 -وقال الضحاك: (هو مدة أعمارهم في الدنيا) .

3 -وقال يحيى بن سلّام: (المراد بالأجل المسمى النفخة الأولى) .

4 -وقال ابن شجرة: (الوقت الذي قدره الله لهلاكهم وعذابهم) .

5 -وقيل: هو القتل يوم بدر.

قلت: وكلها أقوال يحتملها البيان الإلهي، فإنه لكل عذاب أجل لا يتقدم ولا يتأخر.

وقوله: {وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} .

أي: ولينزلن بهم العذاب فجأة وهم لا يعلمون بنزوله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت