فهرس الكتاب

الصفحة 3501 من 5446

[حدٌّ يُعْمَلُ به في الأرض، خَيْرٌ لأهل الأرض من أن يُمْطروا أربعين صباحًا] [1] .

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- معلقًا على هذا الحديث-: (وهذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق والخوف من العدو، كما يدل عليه الكتاب والسنة، فإذا أقيمت الحدود ظهرت طاعة الله ونقصت معصية الله تعالى، فحصلَ الرزق والنصر) [2] .

وقوله: {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} .

قال قتادة: (لعل راجعًا أن يرجع، لعل تائبًا أن يتوب، لعل مستعتِبًا أن يستعتب) .

وعن الحسن: ( {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} قال: يتوبون) . أو قال: (يرجعُ مَنْ بَعْدهم) .

والمعنى: إنما يصيبهم الله بعقوبة بعض أعمالهم وما اجترحوه من الآثام كي ينيبوا إلى الحق ويرجعوا تائبين. كما قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168] .

وقوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} .

قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: سِيروا في البلاد، فانظروا إلى مساكن الذين كفروا بالله من قبلكم، وكذبوا رسله، كيف كان آخر أمرهم، وعاقبة تكذيبهم رسل الله وكفرهم، ألم نهلكهم بعذاب منا، ونجعلهم عبرة لمن بعدهم، {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} ، يقول: فعلنا ذلك بهم، لأن أكثرهم كانوا مشركين بالله مثلهم) .

وقوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} .

أي: فوَجِّه وجهك يا محمد إلى طاعة ربك والتزم الملة المستقيمة: منهاج هذا الدين القيم، من قبل مجيء يوم من أيام الله لا راد لمجيئه، قضى الله تعالى فيه تفريق الناس إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير.

وأصل الصدع في لغة العرب الشق، وتصدع القوم إذا تفرقوا. قال ابن عباس:

(1) حديث حسن. أخرجه ابن ماجة (2/ 111) ، والنسائي (2/ 257) ، وأحمد (2/ 402) ، وأخرجه أبو يعلى في"مسنده" (287/ 1) ، وانظر: السلسلة الصحيحة (231) .

(2) انظر كتاب"السياسة الشرعية"- ابن تيمية- ص (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت