فهرس الكتاب

الصفحة 3505 من 5446

وقوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

قال القرطبي: (استدلال بالشاهد على الغائب) . والمقصود: إن الذي يحيي هذه الأرض بعد يبسها ودثورها بهذا الغيث لمحيي الموتى بعد موتهم وهو على ذلك وعلى غيره قدير، وليس شيء عليه بعسير.

وقوله تعالى: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} .

قال ابن عباس: ( {فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا} : الزرع، وهو الأثر) . وقيل: (فرأوا السحاب) . فالمعنى: يقول جل ذكره: ولئن أرسلنا ريحًا مفسدة ما أنبته الغيث فرأى هؤلاء الأثر المفسد: في اصفرار زروعهم بعد اخضراره، ويبسه بعد نضجه، لظلوا من بعد استبشارهم وفرحتهم به يكفرون بربهم، ويجحدون نِعَمَهُ، ويَنْسَون أياديه عندهم.

52 -53. قوله تعالى: {فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) } .

في هذه الآيات: إثباتُ عدم سماع الأموات في قبورهم نداء الأحياء، وتمثيل الكفر والإعراض عن سماع الحق بالموت والصمم، وإنما الهداية بيد الله فهو يهدي من أخبت إليه وكان من المسلمين.

فقوله تعالى: {فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} .

قال قتادة: {فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} : هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر {وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} يقول: لو أن أصمّ ولّى مدبرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفعُ بما يسمع).

والمقصود: أن الهداية لأهل العمى عن الحق إنما هي بيد الله، فهو وحده الذي بقدرته يُسْمِعُ الأموات أصوات الأحياء لو شاء، وكذلك فهو يهدي من يشاء، ويضل من يشاء.

قلت: وهذه الآية نص في عدم سماع الأموات في قبورهم نداء الأحياء، وإنما جاء الاستثناء في أمرين خاصين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت