فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 5446

طلحة بن عبيد الله] [1] . وفي لفظ ابن ماجة: [مرّ طلحة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: شهيد يمشي على وجه الأرض] . ورواه البغوي في"التفسير"بلفظ: [نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى طلحةَ بن عبيد الله فقال: من أحبّ أَنْ ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى هذا] .

وقوله: {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} . قال قتادة: (يقول: ما شكُّوا وما ترددوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره) . وقال ابن زيد: (لم يغيروا دينهم كما غيّر المنافقون) .

والمقصود: أنهم ثبتوا على الوفاء والصدق، والدين الحق، واستمروا على ما عاهدوا الله عليه، ولم ينقضوه كما نقض المنافقون وأهل الزيغ الذين قالوا: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} . {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} [الأحزاب: 15] .

وقوله: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} . قال النسفي: (بوفائهم بالعهد) .

وقوله: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ} . أي: إذا لم يتوبوا. قال ابن جرير: (بكفرهم بالله ونفاقهم) .

وقوله: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} . أي: إذا تابوا، فيخلصهم من نفاقهم ويعينهم على سلوك سبيل الهداية والإيمان. قال قتادة: (يقول: إن شاء أخرجهم من النفاق إلى الإيمان) .

وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} . أي: إنه تعالى سِتِّير على ذنوب التائبين، رحيم بالتائبين المنيبين أن يعاقبهم بعد صدق توبتهم.

وفى المسند وسنن أبي داود عن يعلى بن أمية، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إنَّ الله تعالى حَيِيٌّ سِتِّير يحب الحياء والسِّتر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر] [2] .

وفي سنن ابن ماجة عن ابن عمر قال: [كانَ تُعَدُّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجلس الواحد مئة مرة من قبل أن يقوم: رب اغفر لي، وتب عليّ، إنك أنتَ التواب الغفور] [3] .

(1) أخرجه الترمذي (2/ 302 - بولاق) ، والطيالسي في مسنده (1793) ، وكذلكَ ابن ماجة (125) ، وانظر تفسير البغوي (7/ 528) ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (126) .

(2) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (4012) . انظر صحيح أبي داود (3387) ، ورواه أحمد في المسند. انظر تخريج"الإرواء" (2393) ، وصحيح الجامع (1752) .

(3) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة (3814) ، باب الاستغفار. انظر صحيح ابن ماجة (3075) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت