فهرس الكتاب
يُجعلَ الذنبُ لو وقعَ منهنَ مُغَلَّظًا، صيانةً لجنابهن وحِجابِهِنَّ الرفيع).
وعن ابن عباس: ( {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} قال: يعنى عذاب الآخرة) .
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: ( {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} قال في الدنيا وفي الآخَرَة) .
وقوله: {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} . أي: سهلًا هينًا.
وقوله: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} الآية.
قال ابن عباس: (قوله:( {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} ... الآية، يعني: تطع الله ورسوله. {وَتَعْمَلْ صَالِحًا} تصوم وتصلي) .
قال ابن جريرِ: (يقول تعالى ذكره: ومن يطع الله ورسولهُ منكنّ، وتعمل بما أمر الله به {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} يقول: يعطها الله ثواب عملها، مثلي ثواب عمل غيرهن من سائر نساء الناس {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} يقول: وأعتدنا لها في الآخرةِ عيشًا هنيئًا في الجَنَّة) . قال ابن كثير: (فإنهن في منازلِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أعلى عِلِّيين، فوق منازلِ جميعِ الخلائقِ، في الوسيلةِ التي هي أقرب منازل الجَنَّة إلى العرش) .
وقوله: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} .
قال قتادة: (يعني من نساء هذه الأمة) . والمقصود: لفت نظرهن إلى مكانتهن في النساء وكونهن موضع الأسوةِ وفي محل الصدارة.
وقوله: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} . قال ابن عباس: (يقول: لا ترخصن بالقول، ولا تخضعن بالكلام) . وقال ابن زيد: (خضع القول ما يكره من قول النساء للرجال مما يدخلُ في قلوب الرجال) . وقال السدي: (يعني بذلكَ ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال) .
قلت: والخطاب وإن كانَ موجهًا إلى نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - اللواتي هُن في أعلى مقاماتِ الحشمةِ والعفاف والأدب، فإنهُ يَنْسَحِبُ إلى عمومِ نساءِ الأمةِ من باب أولى، ليسمعن تلكَ الوصايا ويصغين لها، ويمتثلن ما فيها من أحكام رفيعة.
وقوله: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} . قال قتادة: (نفاق) . وقال عكرمة: (شهوة زنا) . وقيل: ( {مَرَضٌ} : دَغَل) . والمقصود: لا تخاطب المرأةُ الرجالَ بكلام فيه ترخيم كما تخاطبُ زوجها، الأمر الذي يثير أهل القلوب الضعيفة والمريضة.