فهرس الكتاب
والعرم في معناه أقوال كثيرة:
1 -قال ابن عباس: (السدّ) . فالتقدير: سيل السد العَرِم.
2 -قال عطاء: (اسم الوادي) . وقال قتادة: (العرم وادي سبأ كانت تجتمع إليه مسايل من الأودية قيل من البحر وأودية اليمن) . وقال ابن عباس: (واد كان باليمن، كان يسيل إلى مكة، وكانوا يسقون وينتهي سيلهم إليه) .
3 -وقال مجاهد: (العرِم: ماء أحمر أرسله الله تعالى في السد فشقه وهدمه) .
4 -وقال ابن عباس: (العرم المطر الشديد) .
واختار ابن جرير أن العرم: المسنَّاة التي تحبس الماء، واحدها: عرمة.
ويبدو أن العرم سدّ بَنَتْه بلقيس وهو المسنّاة بلغة حمير. قيل: لما ملكت جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم فنهتهم فلم يطيعوا، فتركت ملكها فجاؤوا يعتذرون. قالوا: (فإنا نطيعك وإنا لم نجد فينا خيرًا بعدك فجاءت فأمرت بواديهم فسدّ بالعرم) - ذكره المغيرة بن حكيم.
وقال قتادة: (لما ترك القوم أمر الله بعث الله عليهم جُرَذًا يسمى الخُلْد فثقبه من أسفله حتى غرّق به جناتهم وخرب به أرضهم عقوبة بأعمالهم) .
وقوله: {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ} . قال ابن عباس: (أبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أَكل خمط، والخمط: الأراك) .
قال أبو عبيدة: (هو كل شجر ذي شوك فيه مرارة) . وكذلك قال الزجاج في الخمط، قال: (كل نبت فيه مرارة لا يمكن أكله) .
وقيل للبن"خمط"إذا حُمّض. وقوله: {وَأَثْلٍ} . قال ابن عباس: (والأثل: الطرفاء) .
وللأثل أصول غليظة يتخذ منه الأبواب، وقيل منه اتخذ مِنْبَرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدته أثلة، والجمع أثلات. قال الحسن: (الأثل الخشب) .
وقوله: {وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ} . قال الأزهري: (السِّدر من الشجر سدران: بريّ لا ينتفع به ولا يصلح ورقه للغَسُول وله ثمر عَفِص لا يؤكل، وهو الذي يسمى الضّال. والثاني: سِدْر ينبت على الماء وثمره النَّبق وورقه غَسول يشبه شجر العُنّاب) .
قال القاسمي: ( {وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ} أي قلة لا تسمن ولا تغني من جوع) .