فهرس الكتاب

الصفحة 3742 من 5446

منهم دكّهم الله دكًّا وجعلهم للأمم بعدهم أحاديث وقصصًا. وإليك تفصيل ما قاله المفسّرون:

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} . قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره: يا أيها الناس أنتم أولو الحاجة والفقر إلى ربكم فإياه فاعبدوا وفي رضاه فسارعوا، يغنكم من فقركم وتنجح لديه حوائجكم) .

وعرّف سبحانه لفظ {الْفُقَرَاءُ} ليريهم أنهم لشدة افتقارهم اليه هم جنس الفقراء، كما قال عز وجل: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} فشهد سبحانه على الإنسان بالضعف، كما قال في موضع آخر: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} فالفقر مما يتبع الضعف. فلما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم أتبع ذلك بذكر صفة كريمة من صفاته وهي صفة الحميد، إذ ليس كل غني جوادًا منعمًا كريمًا.

قال القرطبي: (ذكر الحميد ليدُلّ به على أنه الغني النافع بغناه خلقه الجواد المنعم عليهم، المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه) .

فهو المحمود على نعمه لو شاء أهلككم، فقد أنشأكم من غير ما حاجة إليكم. وبقوله: {وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} تكون {هُوَ} في محل رفع مبتدأ، وتفيد في صرف هذه الصفة لله وحده، فهو وحده الغني الحميد لا يشاركه بهذا أحد.

وقوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} . قال قتادة: (أي ويأت بغيركم) . أي: فهو القادر سبحانه أن يأت بخلق سواكم يطيعونه ويأتمرون بأمره، فإن ذلك عليه يسير فخافوه وعظّموه قبل أن يفعل ذلك، فلو شاء أفناكم وجاء بأطوع منكم.

وقوله: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} .

قال ابن عباس: (يكون عليه وزر لا يجد أحدًا يحمل عنه من وزره شيئًا) . وقال ابن جرير: (وإن تسأل ذات ثِقْل من الذنوب مَنْ يحمل عنها ذنوبها وتطلب ذلك لم تجد من يحمل عنها شيئًا منها ولو كان الذي سألته ذا قرابة من أب أو أخ) .

وتزر أصلها تَوْزَر، فحذفت الواو اتباعًا ليزر، وقوله: {وَازِرَةٌ} صفة لمحذوف، وتقديره: نفس وازرة. {ذَا قُرْبَى} في محل نصب خبر كان، وأنّثت {مُثْقَلَةٌ} لتدل على النفس، أي وإن تدع نفس مثقلة أن يحمل عنها ذنوبها ذا قربى لها. ثم إن النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت