فهرس الكتاب
بالِتعظيم والعبادة في كل وقت وحين، وأن يكونوا من أهل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .
وقوله تعالى: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ} .
أي: لا مغيث لهم إذا نحن غزقناهم، ولا منعة لهم من بأسنا. فعن قتادة فيها قال: (أي لا مغيث) . و {صَرِيخَ} على وزن فعيل بمعنى فاعل. أي: فلا مُصْرِخ ولا مغيث، ولا هم ينقذون من الغرق.
وقوله: {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا} . قيل: رحمةً منصوبة على الاستثناء. وقيل: بل هي مفعول لأجله، والتقدير: للرحمة.
وقوله: {وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} . قال قتادة: (أي إلى الموت) . أي لنمتعهم إلى أجل هم بالغوه. قال ابن جرير: (فكأنه قال: ولا هم ينقذون إلا أن نرحمهم فنمتعهم إلى أجل) . وعن يحيى بن سلاّم قال: (إلى القيامة. أي إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم، وأن الله عجل عذاب الأمم السالفة، وأخّر عذاب أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- وإن كذبوه إلى الموت والقيامة) .
ونصب قوله: {وَمَتَاعًا} لأنه معطوف على قوله: {رَحْمَةً} منصوب مثله.
وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} - فيه أكثر من تأويل:
1 -قال قتادة: (وقائع الله فيمن خلا قبلهم من الأمم وما خلفهم من أمر الساعة) .
2 -قال مجاهد: ( {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} قال: ما مضى من ذنوبهم. {وَمَا خَلْفَكُمْ} قال: ما يأتي من الذنوب) .
3 -قال الحسن: ( {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} : ما مضى من أجلكم. {وَمَا خَلْفَكُمْ} ما بقي منه) .
4 -قال سفيان: ( {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} من الدنيا. {وَمَا خَلْفَكُمْ} من عذاب الآخرة) .
5 -قال ابن عباس: ( {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} من أمر الآخرة وما عملوا لها. {وَمَا خَلْفَكُمْ} من أمر الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها) .
وقيل: {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} : ما ظهر لكم، {وَمَا خَلْفَكُمْ} ما خفي محنكم).
وكلها أقوال متقاربة متكاملة، والجواب محذوف، والتقدير: إذا قيل لهم ذلك