فهرس الكتاب

الصفحة 3808 من 5446

ثم قال سبحانه: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} .

وهو كقوله تعالى: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} . قال قتادة: (ملك قائم على صخرة بيت المقدس ينادي: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة: إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء) .

وكقوله جلّ ذكره: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} . وكقوله جل ثناؤه: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ} . فيكون معنى الآية كما قال أبو جعفر: (إن كانت إعادتهم أحياء بعد مماتهم إلا صيحة واحدة وهي النفخة الثالثة في الصور. {فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} . يقول: فإذا هم مجتمعون قد أُحضروا فأشهدوا موقف العرض والحساب لم يتخلف عنه منهم أحد) .

وقوله: {جَمِيعٌ} خبر للمبتدأ {إِذَا هُمْ} ، وقوله: {مُحْضَرُونَ} صفة. أي جميعهم قد أحضروا موقف الحساب في المحشر.

وقوله: {فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} . أي: مما عملت. {وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، أي توافون أعمالكم وما اجترحتم أو اكتسبتم من خير أو شر. و {مَا} في محل نصب.

ثم قال سبحانه: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} وفيه تفاسير متكاملة:

1 -قيل هو افتضاض العذارى. فعن ابن مسعود في قوله: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} . قال: (شغلهم افتضاض العذارى) . وقال ابن عباس: (افتضاض الأبكار) . وقال أبو قلابة: (بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له تحول إلى أهلك، فيقول: أنا مع أهلي مشغول، فيقال: تحول أيضًا إلى أهلك) .

2 -قيل: مشغولون في السماع. ذكره وَكيع. وقيل: في زيارة بعضهم بعضًا. ذكره ابن كيسان. وقيل: في ضيافة الله تعالى- حكاه القرطبي.

3 -وقيل: ذلك هو الانشغال بالنعيم. أي هم في نعمة. فعن مجاهد: ( {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ} قال: في نعمة) .

4 -وقيل: هو انشغالهم بالملذات عن الاهتمام بما يلقى أهل النار. قال الحسن: (شغلهم النعيم عما فيه أهل النار من العذاب) . وبنحوه روي عن إسماعيل بن أبي خالد قال: (في شغل عما يلقى أهل النار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت