فهرس الكتاب

الصفحة 3871 من 5446

باق على الفطرة، سليم عن النقائص والآفات، محافظ على عهد التوحيد الفطري، منكر على من غيّر وبدّل).

وقال النسفي:" ( {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ(83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} . قال: أي من شيعة نوح، أي ممن شايعه على أصول الدين أو شايعه على التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين. قال: ومعنى المجيء بقلبه ربه أنه أخلص لله قلبه وعلم الله ذلك منه فضرب المجيء مثلًا لذلك)."

وحكى الزمخشري: أنَّه ما كان بين نوح وإبراهيم إلا نبيان، هود وصالح. وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وست مئة وأربعون سنة - ذكره القرطبي.

وقال: (ويحتمل مجيئه إلى ربه وجهين: أحدهما عند دعائه إلى توحيده وطاعته، الثاني عند إلقائه في النار) .

قلت: وسلامة القلب كناية عن السلامة كلها، وعن السلامة والأمن في الدنيا والآخرة. كما في الحديث: [إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب] [1] .

قال عوف الأعرابي: (سألت محمد بن سيرين ما القلب السليم؟ فقال: الناصح لله عز وجل في خلقه) .

وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} .

فأنكر على أبيه آزر وعلى قومه عبادة الأوثان والأصنام. وبقوله: {مَاذَا تَعْبُدُونَ} فإن"ما"و"ذا"في محل نصب، والتقدير: تعبدون ماذا. وقد تكون"ما"مبتدأ وخبره"ذا". والإفك أسوأ الكذب. وقوله: {أَئِفْكًا} حال منصوب - أي: تريدون آلهة آفكين. وقوله: {آلِهَةً} في محل نصب بدل من"إفْكًا". أو في محل نصب مفعول به لتريدون.

والمعنى: أتريدون بطريق الإفك والكذب آلهة دون الله {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .

وفيه تفسيران:

الأول: - {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} - أنه فاعل بكم يوم تلقونه وقد عظمتم سواه وخضعتم لغيره وعبدتم من دونه. قال قتادة: ( {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره) . وهو تحذير، كقوله تعالى: يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري ومسلم. انظر مختصر صحيح مسلم (956) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان (1/ 325) للروايات المختلفة. وهو جزء من حديث أطول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت