فهرس الكتاب

الصفحة 3911 من 5446

قال قتادة: ( {أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} ، لأنهم قالوا: يعني مشركي قريش: لله البنات ولهم البنون) . وقال السدي: (كانوا يعبدون الملائكة) .

وقوله تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ} . أي: حاضرون مشاهدون لخلقنا إياهم إناثًا، كقوله جل ثناؤه في سورة الزخرف: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ} . وكما قال في سورة الزخرف أيضًا: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} . فكيف حكموا على الملائكة أنهم إناثٌ وما شاهدوا خلقهم.

وقوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .

قال الحافظ ابن كثير:(ألا من كذبهم ليقولون: صدر له ولد {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أي لأنهم افتروا على الله ثلاث كذبات في غاية الكفر:

أولًا: جعلوهم بنات لله فجعلوا لله ولدًا تعالى الله وتقدّس.

ثانيًا: وجعلوا ذلكَ الولدَ أنثى.

ثالثًا: ثم عبدوهم من دون الله تعالى وتقدس. وكل منها كافٍ في التخليد في نار جهنم) .

ثم قال سبحانه متابعًا توبيخ المشركين: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .

وعن قتادة: ( {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} . يقول: كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات ما لكم كيفَ تحكمون، {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ} . قال: أي عذر مبين) .

وعن السدي: ( {فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ} أن هذا كذا بأن له البنات ولكم البنون) .

أي: فأتوا بحججكم وإثباتاتكم إن كنتم صادقين حقًّا في قولكم وزعمكم.

وقوله: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} فيه تفاسير:

التفسير الأول: قيل الجِنَّة هي الملائكة، وقد وصفوا الملائكة من قبل أنهم بنات الله تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

فعن مجاهد: ( {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} قال: قال كفار قريش: الملائكةُ بنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت