فهرس الكتاب

الصفحة 3923 من 5446

يليق بجلاله وكماله، وكل السلام والأمن على المؤمنين الذين يقومون بمقتضى هذه الصفات ولوازمها، والحمدُ أولًا وآخرًا لله العظيم رب العالمين.

فقال جل ثناؤه: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .

فعن قتادة: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} : أي عما يكذبون، يسبح نفسه إذا قيل عليه البُهتان).

وقوله: {رَبِّ الْعِزَّةِ} مجرور على البدل. وقوله: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} فيه هدي للمؤمنين أن يسلموا على المرسلين إذا ذكروهم.

أخرج البيهقي بسند حسن من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [صَلّوا على أنبياء الله ورسله، فإن الله بعثهم كما بعثني] [1] .

وله شاهد رواه ابن عساكر بإسناد حسن عن وائل بن حجر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [صلّوا على النبيين إذا ذكرْتُموني، فإنهم قد بُعثوا كما بُعثت] [2] .

فكان يربط صلوات الله وسلامه عليه النسب بعضه ببعض، نسب النبوة، نسب الوحي، نسب الإيمان، فإن الأنبياء ملة واحدة وجماعة واحدة ودينهم واحد.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة، ليس بيني وبينهُ نبي، والأنبياء أولاد علات - وفي رواية: إخوة من علات - أمهاتهم شتى ودينهم واحد] [3] .

وبنو العلات هم أولاد الرجل الواحد من نساء شتى. لذا كان من هديه صلوات الله وسلامه عليه أن يحث الأمة على الصلاة عليه، ويجمع إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وآل إبراهيم في ذلك.

أخرج الإمام أحمد في المسند، والنسائي في السنن، بسند صحيح عن زيد بن خارجة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: [صلّوا عليّ، واجتهدوا في الدعاء وقولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما

(1) حديث حسن. انظر صحيح الجامع الصغير- حديث رقم - (3676) .

(2) حديث حسن. انظر تخريج فضل الصلاة (45) - الألباني. وصحيح الجامع الصغير (3675) .

(3) حديث صحيح. أخرجه البخاري (3442) ، (3443) ، كتاب أحاديت الأنبياء، ورواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت