فهرس الكتاب

الصفحة 3955 من 5446

وفيه أيضًا عن عبد الله بن عمرو، وعند أبي يعلى من طريق أبي هريرة بإسناد رجاله رجال الصحيح واللفظ له قال: [بعثَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-صلى الله عليه وسلم- بعثًا فأعظموا الغنيمة وأسرعوا الكرّة، فقال رجل: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما رأينا بعثًا قط أسرعَ كَرَّةً ولا أعظمَ غنيمة من هذا البعث. فقال: ألا أخبركم بأسرعَ كرةً منهم، وأعظم غنيمة؟ رجلٌ توضأ فأحسن الوضوء، ثم عمدَ إلى المسجد، فصلى فيه الغداةَ، ثم عقَّب بصلاة الضّحوة، فقد أسرع الكرة وأعظم الغنيمة] [1] .

وأقل الضُّحا ركعتان وأكثره ثمان ركعات: ففي الصحيحين عن أم هانئ: [أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة اغتسل في بيتها فصلى ثمان ركعات] [2] .

فمن صلاها أربعًا كفاه الله ذلك اليوم وكان في ذمته وحمايته. فقد أخرج الإمام أحمد وأبو يعلى عن عقبة بن عامِر الجهني رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: [إن الله عز وجل يقول: يا ابنَ آدم! اكفني أوَّلَ النهار بأربع ركعات، أكْفِكَ بهن آخرَ يومِك] [3] .

وقوله تعالى: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ} . أي: مجموعة له، مجتمعة تجيبه وتردد معه التسبيح والتهليل والتعظيم.

فعن ابن عباس قال: (كان داود عليه السلام إذا سبح جاوبته الجبال واجتمعت إليه الطير فسبحت معه) . وعن قتادة: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً} قال: مسخرة). قال القرطبي: (فالمعنى وسخرنا الطير مجموعة إليه لتسبح الله معه. وقيل: أي وسخرنا الريح لتحشر الطيور إليه لتسبح معه، أو أمرنا الملائكة تحشر الطيور) .

وجملة القول: أنّ قوله: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً} معطوف على قوله: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} . فإذا سبح أجابته الجبال واجتمعت إليه الطير، فسبحت معه وجاوبته بالتعظيم والتقديس لله الواحد الأحد، فاجتماعها إليه كان حشرها.

= حبان (633) ، ومسند أحمد (5/ 354) ، (5/ 359) ، والإرواء (2/ ص 213) ، من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، عقب الحديث (461) .

(1) حديث صحمِح. رواه أبو يعلى والبزار وابن حبان. انظر صحيح الترغيب (1/ 668 - 669) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (1176) -كتاب التهجد-، ومسلم (336) -كتاب الحيض-، وأخرجه أبو داود (1277) ، والترمذي (295) ، وأخرجه النسائي (126) .

(3) حديث صحيح. أخرجه أحمد وأبو يعلى وبنحوه أبو داود. انظر صحيح أبي داود (1146) من حديث نعيم بن همار. وانظر تخريج الترغيب (1/ 236) ، وصحيح الجامع -حديث رقم- (1909) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت