فهرس الكتاب

الصفحة 3993 من 5446

فعن السدي قوله: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} قال: (لشرَّ منقلب) . وأما قوله: {هَذَا} فهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره (الأمر هذا) . والوقف على {هَذَا} حسن ثم تستأنف بقوله {وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ} . قال ابن جرير: (وهم الذين تمردوا على ربهم فعصوا أمره مع إحسانه إليهم) . وقال القرطبي: (وهم الذين كذبوا الرسل) . {لَشَرَّ مَآبٍ} ومنقلب يصيرون إليه، فبئس ما مهدوا لأنفسهم وبئس ما اجترحوا مما هدّد مستقبلهم، فترجم عن المآب أنه جهنم. أي: فبئس الفراش الذي افترشوه لأنفسهم جهنم يصلونها فلا مفرّ لهم منها.

وقوله تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} .

الحميم هو الذي قد أغلي حتى انتهى حره. قال السّدي: (الحميم الذي قد انتهى حَرُّه) . وقال ابن زيد: (الحميم دموع أعينهم، تجمع في حياض النار فيسقونه) . وقوله: {هَذَا} في محل رفع مبتدأ وخبره {حَمِيمٌ} ، فهو على التقديم والتأخير، والتقدير: أي هذا حميم وغساق فليذوقوه. وجوّز بعض أهل العربية أن يكون خبر"هذا"جملة"فليذوقوه"، وعندئذ يكون"حميم"خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هذا) . كما جوّز بعضهم أن يكون هذا في محل نصب بفعل مضمر يفسره (فليذوقوه) .

وأما قوله: {وَغَسَّاقٌ} ففيه قراءتان:

القراءة الأولى: قراءة قراء الكوفة بتشديد السين (وغسَّاق) ، فهو اسم فاعل نقل إلى فعّال للمبالغة كضّراب وقتّال.

القراءة الثانية: وهي قراءة قراء الحجاز والبصرة وبعض الشاميين (وغسَاق) بتخفيف السين فهو كعذاب وجواب، وكلاهما مشهور في عالم القراءة والقراء.

وغسّاق من غَسَق يغسِقُ من الغسوق فهو غسّاق وغاسِق. قال الرازي: (والغسّاق البارد المُنْتِن يُخَفّف ويشدد) . وجاء في معنى الغسّاق هنا في الآية أكثر من تأويل:

التأويل الأول: الغسّاق الزمهرير. فعن ابن عباس قال: (هو الزمهرير يخوفهم ببرده) . قال الحافظ ابن كثير: (أما الحميم فهو الحار الذي بلغ أشد درجات الحرارة، وأما الغساق فهو البارد الذي لا يستطاع من شدة البرد المؤلم) .

التأويل الثاني: الغساق الثلج البارد غاية البرد، فلا يستطاع برده. فعن مجاهد قوله: {وَغَسَّاقٌ} ، قال: (بارد لا يُستطاع) . وقال مقاتل: (هو الثلج البارد الذي قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت