فهرس الكتاب

الصفحة 4037 من 5446

لم يجبرهم عليه، وهو ردّ على القدرية والجبرية فإن اللَّه علم ذلكَ وكتبه في اللوح المحفوظ كتابة علم لا جبر فيها ولا قهر، كما قال جل ثناؤه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} ، وكقوله سبحانه: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} .

وفي سنن البيهقي بسند حسن عن عبد اللَّه بن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إن اللَّه لو شاءَ أنْ لا يُعصى ما خلق إبليس] [1] .

وأصل هذا المعنى في الصحيحين واللفظ للإمام مسلم عن علي رضي اللَّهُ عَنْهُ قال: [خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في جنازةٍ فلما انتهينا إلى بقيعِ الغَرْقَدِ قعدَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقعدنا حوله فأخذ عودًا فنكت به في الأرض ثم رفع رأسهُ فقال: ما منكم من نفسٍ منفوسةٍ إلا قد علم اللَّهُ مكانها من الجنةِ والنار، شقيةً أم سعيدة. فقال رجل من القوم: يا رسول اللَّه أفلا ندع العمل، فنتكل على كتابنا، فمن كان من أهل السعادة صار إلى السعادة، ومن كان من أهل الشقاوةِ -يعني- صار إلى الشقاوة؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: اعملوا فكل ميسر، من كان من أهل السعادة يُسر لعملها، ومن كان من أهل الشقاوةِ يُسر لعملها] [2] .

وله شاهد عند ابن أبي عاصم في"كتاب السنة"رجاله ثقات رجال الشيخين عن أبي هريرة: [أن عمر بن الخطاب رضي اللَّهُ عنهُ قال: يا رسول اللَّه: أنعمل في أمر نَأْتَنِفُهُ: أم في أمر قد فرغ منه؟ قال: بل في أمرٍ قد فرغ منه. فقال: ففيم العمل؟ فقال: يا عمر. كلا، لا يدرك إلا بعمل. قال: فالآن نجتهد يا رسول اللَّه] [3] .

وفي رواية: عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال: [قلت يا رسول اللَّه: أرأيت عملنا هذا على أمر قد فرغ منه أم على أمر نستقبله؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: بل على أمرٍ قد فرغ منه. قال عمر: ففيمَ العمل؟ فقال رسول اللَّه: كلا، لا يُنالُ إلا بعمل. فقال عمر: إذن نجتهد] - ورجاله ثقاتٌ.

وكذلكَ أخرجَ ابن أبي عاصم في"السنة"، والآجري، والبيهقي في"الأسماء"

(1) حديث حسن. رواه البيهقي في"الأسماء" (157) ، ورواه اللالكائي في"السنة" (1/ 141/ 1) ، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1642) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4948) ، ومسلم (647) ، وأبو داود (4694) .

(3) حديث صحيح. أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة" (161) ، ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت