فهرس الكتاب
أفضل؟ قال: من عُقِرَ جوادهُ وأريقَ دمهُ. قال: يا رسول اللَّه! أي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر ما كَرِهَ اللَّه عز وجل. قال: يا رسول اللَّه! فأي المسلمين أفضل؟ قال: مَنْ سلم المسلمون من لسانهِ ويدهِ. قال يا رسول اللَّه! فما الموجبتان؟ قال: من ماتَ لا يشركُ باللَّهِ شيئًا دخل الجنةَ ومن ماتَ يُشرك باللَّهِ شيئًا دخل النار] [1] .
وفي المسند أيضًا عن عبد اللَّه بن حُبْشِيٍّ الخَثْعَمِيّ: [أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئل أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمانٌ لا شك فيهِ وجهاد لا غلول فيهِ وحَجَّةٌ مبرورةٌ. قيل فأيُّ الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: جَهْدُ المُقِلّ. قيل: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: مَنْ هجرَ ما حرّم اللَّهُ عليهِ. قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه. قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: مَنْ أُهريقَ دَمُهُ وعُقِرَ جوادُهُ] [2] .
وقد يراد بالقنوت الدعاء نفسه الذي في المغرب والفجر كما ذكر الإمامُ البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال: (كان القنوت في المغرب والفجر) . ثم ذكر عن أبي هريرةَ رضي اللَّهُ عَنْهُ قال: (كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يدعو في القنوتِ: اللهم أَنْجِ سَلَمَةَ بن هشام، اللهم أَنْجِ الوليدَ بنَ الوليد، اللَّهُمَّ أنْجِ عيّاش بن أبي ربيعة، اللهم أنج المستَضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشدُدْ وطأتَكَ على مُضرَ، اللهم سنين كَسِني يوسُف) .
ثم ذكر حديثًا عن أنس رضي اللَّهُ عَنْهُ قال: (بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سبعين رجلًا لحاجة يُقالُ لهم القراء، فعرضَ لهم حيَّان من بني سُلَيم رِعْلٌ وذَكْوان عِنْدَ بئرٍ يقالُ لها بئرُ معونة. فقال القومُ: واللَّهِ ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقتلوهم فدعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليهم شهرًا في صلاة الغداةِ وذلكَ بَدءُ القنوتِ وما كنا نقنت) .
وقد صنف الإمامُ مسلم بهذا المعنى بابًا سمّاه:"باب استحباب القنوت في جميعِ الصلاةِ إذا نزل بالمسلمينَ نازلة". وذكر الترمذي عن الإمام أحمد قوله: (لا يُقنت في الفجر إلا عند نازِلة تَنزلُ بالمسلمين، فإذا نزلت نازلة فللإمام أن يدعوَ لجيوش المسلمين) .
(1) حديث صحيح. انظر مسند أحمد (3/ 391) ، وصحيح مسلم (2/ 175) .
(2) حديث صحيح. رواه أحمد (3/ 411 - 412) . وانظر سنن أبي داود (1325) ، والنسائي (1/ 349) ، والدارمي (1/ 331) . وسنده صحيح على شرط مسلم.