فهرس الكتاب
وفي سنن النسائي عن سهل بن حنيف، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [بشِّر الناس أنه من قال لا إله إلا اللَّهُ وحده لا شريك له، وجبت له الجنة] وسنده صحيح [1] .
قلت فإذا نطق بها عند الاحتضار كانت من أكبر البشائر وأتمها.
وفي معجم الطبراني عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [بُشرى الدنيا الرؤيا الصالحة] [2] .
فهذه البشائر جميعًا من نبيّ الأمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- تدخل في تفسير قوله جل ثناؤه: {لَهُمُ الْبُشْرَى} ، فنسأل اللَّه أن يمتعنا ببشائر الدنيا وبنعيم الآخرة إنه سميع قريب.
وقوله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ} -يا محمد- {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} . وفي قوله: {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} أكثر من تأويل:
التأويل الأول: أي يتخيرون الحسن من القبيح. قال ابن عباس: (هو الرجل يسمع الحسن والقبيح فيتحدث بالحسن وينكف عن القبيح فلا يتحدث به) .
التأويل الثاني: قيل أحسنه طاعة اللَّه. فعن قتادة قال: ( {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} وأحسنه طاعة اللَّه) .
التأويل الثالث: قيل يتبعون المعالي من الأوامر ويتصدرون للأمور العظام. فعن السّدي قال: (أحسن ما يؤمرون به فيعملون به) . قال ابن جرير: (الذين يستمعون القول من القائلين فيتبعون أرشده وأهداه وأدله على توحيد اللَّه والعمل بطاعته، ويتركون ما سوى ذلك من القول الذي لا يدل على رشاد ولا يهدي إلى سداد) .
التأويل الرابع: قيل يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن. ذكره القرطبي.
التأويل الخامس: قيل: يستمعون القرآن وأقوال الرسول فيتبعون أحسنه أي محكمه فيعملون به. قال الشوكاني في فتح القدير: {لَهُمُ الْبُشْرَى} قال: بالثواب الجزيل وهو الجنة، وهذه البشرى إما على ألسنة الرسل، أو عند حضور الموت أو عند البعث
(1) رواه النسائي في"الكبرى". وذكره في"المجمع" (1/ 18) من رواية الطبراني في"الكبير"عن زيد بن خالد. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (712) .
(2) حديث حسن. أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 95) ، وأحمد في مسنده (6/ 445) ، والطبراني في"الكبير"، والطحاوي في"مشكل الآثار" (3/ 47) .