فهرس الكتاب
ماض تحت سنته سبحانه، وسيعلم هؤلاء المعاندون أي منقلب ينقلبون فما أحد يعجز اللَّه سبحانه بل الكل مقهور بجبروته وكبريائه وعظمته. كما قال جل ثناؤه: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] . وكما قال: {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [يونس: 52 - 53] .
وفي صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [قال اللَّه تعالى: الكبرياء ردائي، والعزّ إزاري، فمن نازعني في شيء منهما عذبته] ورواه أحمد والحاكم [1] .
ولفظ الحاكم: [قال اللَّه تعالى: الكبرياء ردائي، فمن نازعني في ردائي قصمته] [2] .
ولفظ أحمد: [قال اللَّه تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمةُ إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار] .
وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
هو كقوله في سورة الروم: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الروم: 37] . وكقوله في سورة الزخرف: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الزخرف: 32] . وفي الآية اختصاص للمؤمن بالذكر فهو وحده دون غيره ينتفع بالذكر ويعلمُ حقيقة الأمر، دونما غرور من الشيطان أو وسوسة أو كبر. قال القرطبي: (لأنه هو الذي يتدبر الآيات وينتفع بها، ويعلم أن سعة الرزق قد يكون مكرًا واستدراجًا، وتقتيره رفعة وإعظامًا) .
وفي جامع الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يُعَلِّمُ من يعمل بهن؟ فقال أبو هريرة: فقلت أنا يا رسول اللَّه. قال: فأخذ بيدي فعدّ خمسًا قال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم اللَّهُ لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جاركَ تكن مؤمنًا، وأحبَّ للنَّاس ما تحب لنفسك
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (8/ 35 - 36) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (552) نحوه.
(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (2/ 248) ، (2/ 414) ، (2/ 442) ، وأخرجه الحاكم (1/ 61) ، وانظر: السلسلة الصحيحة (541) .