فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} .
قال السدي: ( {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} قال: النقمات التي نزلت بهم {قَالُوا} أقررنا بتوحيد اللَّه وصدقنا أنه لا إله غيره، وجحدنا الآلهة التي كنا قبل وقتنا هذا نشركها في عبادتنا اللَّه، ونعبدها معه ونتخذها آلهة، فبرئنا منها) .
وقوله: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} . قال قتادة: (لما رأوا عذاب اللَّه في الدنيا لم ينفعهم الإيمان عند ذلك) .
وقوله: {سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} . قال قتادة: (يقول: كذلك كانت سنة اللَّه في الذين خلوا من قبل إذا عاينوا عذاب اللَّه لم ينفعهم إيمانهم عند ذلك) .
قال ابن جرير: (ترك اللَّه تبارك وتعالى إقالتهم وقبول التوبة منهم ومراجعتهم الإيمان باللَّه وتصديق رسلهم بعد معاينتهم بأسه قد نزل بهم، سنته التي قد مضت في خلقه) .
أخرج الترمذي وابن ماجة بسند حسن عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إنّ اللَّه يقبلُ تَوبَة العبدِ ما لمْ يُغَرْغِرْ] [1] .
وقوله: {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} .
قال الزجاج: (وقد كانوا خاسرين من قبل ذلك، إلا أنه بيَّن لنا الخسران لما رأوا العذاب) .
تم تفسير سورة المؤمن بعون اللَّه وتوفيقه، وواسع منّه وكرمه
(1) حديث حسن. أخرجه ابن ماجة (4253) ، والترمذي (3537) . انظر صحيح سنن الترمذي -حديث رقم- (2802) . وصحيح سنن ابن ماجة (3430) .