فهرس الكتاب

الصفحة 4239 من 5446

بالعذاب، وقالوا: نحن نقدر على دفع العذاب عن أنفسنا بفضل قوتنا. وذلك أنهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم). قيل: وبلغ من قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل بيده.

وقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} .

أي: أولم يروا أن اللَّه الذي خلقهم أوسع منهم قدرة، لأنه قادر على كل شيء، وهم قادرون على بعض الأشياء بإقداره لهم، ولو شاء لَعَطَبَهُم وعطَّل حرَكَتَهُم وقدرتهم.

وقوله: {وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} . أي: وكانوا بمعجزاتنا يكفرون، وهم يعلمون أن تلك الآيات حق، وإنما منعهم البغي والكبر.

وقوله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} . قال مجاهد: (شديدة) . أو قال: (شديدة السَّموم عليهم) . وقال قتادة: (الصرصر: الباردة) . وقال السدي: (باردة ذات الصوت) . قال ابن كثير: (والحق أنها مُتّصفة بجميع ذلك، فإنها كانت ريحًا شديدة قوية، لتكونَ عُقوبَتُهم من جنس ما اغترُّوا به من قُواهم، وكانت باردة شديدة البرد جدًا كقوله تعالى: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] ، أي باردة شديدة، وكانت ذاتَ صوت مزعج، ومنه سمي النهر المشهور ببلاد المشرق صَرْصَرًا، لقوة صوت جريه) .

وقوله: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} . قال ابن عباس: (أيام متتابعات أنزل اللَّه فيهن العذاب) . وقال مجاهد: (مشائيم) . وقال قتادة: (النحسات: المشؤومات النكدات) . قال ابن زيد: (النحس: الشر، أرسل عليهم ريح شرٍّ ليس فيها من الخير شيء) . وقال الضحاك: (شداد) .

قلت: وأصل النَّحْسِ في لغة العرب ضِدُّ السَّعْد، فيكون المعنى: أرسل اللَّه عليهم الريح الصرصر في أيام ذوات نحس: أي ذوات شؤم وشر وشدة عليهم، ابتُدئ بذلك عليهم {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} [القمر: 19] ، ثم تتابع النحس عليهم سبع ليال وثمانية أيام حتى أبادهم عن آخرهم.

وقوله: {لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ} . أي: اتصل بهم عذاب الدنيا بالريح العقيم بعذاب الآخرة الأدهى والأمَرِّ في نار الجحيم، ثم هم لا ينصرون في الآخرة، كما خُذلوا ولم ينصروا في الدنيا.

وقوله: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} . -أي هداية الرسل- هداية الدلالة والإرشاد. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت