فهرس الكتاب

الصفحة 4253 من 5446

وأصل الحميم الماء الشديد حرارته. كنى به عن الوليّ المخلص في ودّه، لما يجد في نفسه من حرارة الحب والشوق والاهتمام نحو مواليه).

وقوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا} . قال القرطبي: ( {وَمَا يُلَقَّاهَا} يعني هذه الفَعلة الكريمة والخصلة الشريفة {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا} بكظم الغيظ واحتمال الأذى) .

أي: وما يلقى هذه الخصلة الرفيعة التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان إلا الذين صبروا على تجرّع الشدائد، الذين ورثوه من حسن طاعتهم للَّه وامتثالهم لأوامره القاضية بالتخلق بالعلم والعفو والحلم.

وقوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} . قال ابن عباس: (أي نصيب وافر من الخير) . وقال السدي: ( {إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} : ذو جدّ) . وقال مجاهد: (الحظ العظيم الجنة) . وقال الحسن: (واللَّه ما عظم حظ قط دون الجنة) .

فيكون مفهوم الآية على أحد تأويلين:

التأويل الأول: ما يُلَقَّى تلك الخصلة الشريفة إلا أهل الصبر وإلا ذو حظ عظيم من الخير وكمال النفس والخُلق والعقل.

التأويل الثاني: وما يُلَقَّى الجنة إلا الصابرون، وكذلك إلا ذو حظ عظيم.

قلت: والإعجاز القرآني يحتمل التأويلين معًا، فإن تلك الخصال الرفيعة طرق الجنة.

وقوله: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} . قال السدي: (وسوسة وحديث النفس) . وقوله: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} أي من كيده وشره، وإرادته الفاسدة بمقابلة الإساءة بطرقه الشيطانية التي لا تبقي للصلح سبيلًا.

قال ابن كثير: (أي: إن شيطان الإنس ربما ينخدع بالإحسان إليه، فأما شيطان الجن فإنه لا حيلةَ فيه إذا وسوس إلا الاستعاذة بخالقه الذي سَلَّطَه عليك، فإذا استعذت باللَّه ولجأت إليه، كَفَّهُ عنك ورَدَّ كيدَه) .

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 199 - 200] .

2 -وقال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت