فهرس الكتاب

الصفحة 4255 من 5446

الشمسُ والقمرُ أحسنَ الأجرام المشاهدة في العالم العلوي والسفلي، نبَّهَ تعالى على أنهما مخلوقان عبدان من عبيده، تحت قهره وتسخيره، فقال: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ، أي: ولا تشركوا به، فما تنفعكم عبادتكم له مع عبادتكم لغيره، فإنه لا يغفر أن يُشرك به).

وفي الصحيحين عن أبي ذر -رضي اللَّه عنه- قال: [قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أتدري أين تذهب هذه الشمس؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإنها تذهب فتسجد تحتَ العرش، ثم تستأمر فيوشِكُ أن يُقالَ لها: ارجعي من حيث جئت] [1] .

وقوله: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} أي: فإن استكبر المشركون عن السجود للَّه وإفراده بالتعظيم فإن الملائكة لا يفترون عن السجود له تعالى وتعظيمه بالليل والنهار. قال ابن عباس: (يقول: عبادي ملائكة صافون يسبحون ولا يستكبرون) . قال القرطبي: ( {وَلَا يَسْأَمُونَ} أي لا يملون عبادته) .

وفي سنن ابن ماجة والترمذي بسند حسن عن أبي ذر رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [إني أرى ما لا تَرَوْن، وأسْمَعُ ما لا تسمعون. إن السَّماء أَطَّت وحقَّ لها أن تئِطَّ. ما فيها موضع أربعِ أصابع إلا وملك واضِعٌ جبهتَه ساجدًا للَّه] [2] .

وقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} . أي: هامدة ميتة لا نبات فيها. قال قتادة: (أي: غبراء متهشمة) . وقال السدي: (يابسة متهشمة) .

وقوله: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} . قال مجاهد: ( {اهْتَزَّتْ} بالنبات {وَرَبَتْ} يقول: انتفخت) . قال القرطبي: (فربوُّها ارتفاعها. قال: فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولًا وعرضًا) . والربوة والرابية في كلام العرب الموضع المرتفع.

وقوله: {إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . أي: ومن آياته الدالة على قدرته على إعادة الموتى إحياؤه تعالى الأرض الجدبة القاحلة اليابسة بالماء ينزل

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (3199) ، ومسلم (159) ، وأحمد (3/ 177) ، والنسائي في"الكبرى" (11176) ، وابن حبان (6153) ، وأخرجه الترمذي (2186) نحوه.

(2) حديث حسن. أخرجه ابن ماجة (4190) - كتاب الزهد. باب الحزن والبكاء. انظر صحيح سنن ابن ماجة (3378) . ورواه أحمد والترمذي نحوه. انظر السلسلة الصحيحة (1059) - (1060) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت