فهرس الكتاب

الصفحة 4288 من 5446

أبلِّغ رسالة ربي، إن لم تنصُروني فلا تُؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة).

أخرج البخاري في صحيحه والترمذي في جامعه عن عبد الملك بن مَيْسَرة قال: [سمعت طاووسًا عن ابن عباس: أنه سُئِل عن قوله تعالى: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} فقال سعيد بن جبير: قُربى آل محمدٍ. فقال ابن عباس: عَجِلْتَ، إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكُنْ بطنٌ من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من القرابة] [1] .

ورواه أحمد والطبري عن طاووس قال: سأل رجل ابن عباس المعنى عن قول اللَّه عز وجل: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} فقال سعيد بن جبير: قربى محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال ابن عباس: عجلت. إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن بطن من قريش إلا لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم قرابة، فنزلت: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم. وفي لفظ الطبري: (إلا القرابة التي بيني وبينكم أن تصلوها) .

وقوله: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} . الاقتراف: العمل. قال ابن زيد: (من يعمل خيرًا نزد له) . قال القاسمي: ( {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً} أي يكتسب طاعة {نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} أي بمضاعفته) .

وقوله: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} . أي غفورٌ لمن تاب ورجع خائفًا من ربه، شكور للسعي الصادق بمضاعفة الحسنات والثواب. قال ابن زيد: (غفر لهم الذنوب، وشكر لهم نعمًا هو أعطاهم إياها، وجعلها فيهم) .

وقوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} . قال السدي: (يطبع) . وقال قتادة: (فينسيك القرآن) . والمعنى: أم يقول هؤلاء المشركون إن محمدًا افترى كذبًا، ولو افتريت كذبًا كما يزعم هؤلاء الجاهلون لطبع اللَّه على قلبك وسلبك ما كان آتاك من القرآن.

كما قال اللَّه تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 44 - 47] . أي لانتقمنا منه أشد الانتقام، ولما استطاع أحد أن يمنع عنه أو يدفع العقاب.

وقوله: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} . قال القاسمي: (استئناف مقرر لنفي

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (3497) ، والترمذي (3251) ، والنسائي في"التفسير" (494) . ورواه ابن جرير في"التفسير" (30663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت