ومثال الأول:
1 -قال تعالى: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] .
2 -وقال تعالى: {وجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} [الأنبياء: 32] .
3 -وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ} [الأنبياء: 31] .
فهنا"جعل"تعدى إلى مفعول واحد، فهو بمعنى خلق.
ومثال الثاني:
1 -قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [الإسراء: 29] .
2 -وقال تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 224] .
3 -وقال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3] .
وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: لعلكم تفهمون مقاصده وتعون معانيه.
وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} . تنبيه على فضله ومنزلته وشرفه. قال قتادة: ( {أُمِّ الْكِتَابِ} أصل الكتاب وجملته) . قال مجاهد: (أي: اللوح المحفوظ) . وعن قتادة: ( {لَدَيْنَا} عندنا. {لَعَلِيٌّ} : أي: ذو مكانة عظيمة وشرف وفضل) .
والمقصود: أَنَّ هذا القرآن مشرّف في الملأ الأعلى، وهذا يقتضي أن يشرِّفه ويعظمه أهل الأرض. فهو مسطور في اللوح المحفوظ عندنا، وإنه {لَعَلِيٌّ} أي: ذو مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة وشرف. {حَكِيمٌ} أي: مُحْكَمٌ بريء من اللَّبْسِ والزَّيغ.
وفي التنزيل نحو ذلك:
1 -قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الواقعة: 77 - 80] .
2 -وقال تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) } [عبس: 11 - 16] .
أخرج الطبراني بإسناد صحيح عن جبير قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [أبشروا أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه؟ فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد اللَّه