فهرس الكتاب
مُنَادٍ: إنَّ لكم أن تَصِحُّوا فلا تَسْقَمُوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَحْيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَشِبُّوا فلا تَهْرَموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَنْعَمُوا فلا تَيْأَسُوا أبدًا] [1] .
وقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ} .
أي آمنت قلوبهم وأيقنت بواطنهم، وانقادت لامتثال أمر اللَّه جوارحهم وظواهرهم.
وقوله تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} . قال ابن عباس: (تحبرون: تكرمون) . وقال مجاهد: (تسرّون) . وقال قتادة: (أي تنعمون) . وقال الحسن: (تفرحون) .
والمقصود: يقال لهم ادخلوا الجنة {أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ} المسلمات في الدنيا. وقيل: أنتم وقرناؤكم من المؤمنين. وقيل: أنتم وزوجاتكم من الحور العين. فإنكم تكرمون فيها وتنعمون وتسرون وتتلذذون وتفرحون، يقع ذلك منكم على القلوب والجوارح.
وقوله: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} . قال ابن جرير: (يطاف عليهم فيها بالطعام في صحاف من ذهب، وبالشراب في أكواب من ذهب) .
وفي الصحيحين من حديث حذيفة، أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: [لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة] [2] .
قال الجوهري: (الصحفة كالقصعة والجمع صِحاف. وقال: الكوب كوز لا عروة له، والجمع أكواب) . وقال الكسائي: (أعظم القصاع الجَفْنَة، ثم القَصْعة تليها تُشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم المِئْكلة تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصُّحَيْفة تشبع الرجل) . والصحيفة الكتاب والجمع صحف وصحائف.
وعن مجاهد: ( {وَأَكْوَابٍ} : إنها الآنية المدورة الأفواه) . قال السدي: (هي التي لا آذان لها) . وقال الأخفش: (الأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها) .
وقوله: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} . أي في الجنة
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2837) - كتاب الجنة ونعيمها. باب في دوام نعيم أهل الجنة.
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (5426) ، (5837) ، وأخرجه مسلم (2067) ، وغيرهما.