فهرس الكتاب
العذر بحجة الوحي وبيان الرسل، ولكن سجاياكم لا تَقْبَل الحق ولا تحبه، بل تألف الباطل وتأنس به، فلوموا أنفسكم على ما فرطتم وقدمتم لآخرتكم.
وقوله تعالى: {أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} . قال مجاهد: (أراد كَيْدَ شَرٍّ فكدناهم) . أو قال: (إن كادوا شرًا كدنا مثله) .
وقال قتادة: (أم أجمعوا أمرًا فإنا مجمعون) . وقال ابن زيد: (أم أحكموا أمرًا فإنا محكمون لأمرنا) .
وفي التنزيل نحو ذلك:
1 -قال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: 50] .
2 -وقال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 15 - 16] .
وفي الصحيحين عن أبي موسى، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إن اللَّه تعالى ليُملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفلته] [1] .
وفي صحيح الترمذي عن أنس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إذا أراد اللَّه بعبده الخيرَ عجلَ له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشَّرَ أمسك عنه حتى يُوافى به يوم القيامة] [2] .
وقوله: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} . أي: إسرارهم في أنفسهم وعلانيتهم في مناجاتهم بينهم.
وقوله: {بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} . قال السدي: (الحفظة) .
قال القرطبي: ( {بَلَى} نسمع ونعلم {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} أي الحفظة عندهم يكتبون عليهم) .
وقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} . فيه أكثر من تأويل:
1 -قال مجاهد: (قل إن كان للَّه ولد في قولكم، فأنا أول من عبد اللَّه وَوَحَّدَه وكذّبكم) .
2 -قال ابن عباس: (يقول: لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين) .
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4686) - كتاب التفسير، وأخرجه مسلم (2583) - كتاب البر والصلة. ورواه ابن ماجة والترمذي وغيرهم. انظر صحيح الجامع (1818) .
(2) حديث صحيح. انظر صحيح سنن الترمذي (1953) ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (1220) .