فهرس الكتاب
وقوله: {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} . قال ابن جرير: (ما هم إلا في ظن من ذلك وشك، يخبر عنهم أنهم في حيرة من اعتقادهم حقيقة ما ينطقون من ذلك بألسنتهم) .
وجاء عن الشافعي وأبي عبيد وبعض الأئمة في تفسير قوله -عليه السلام-:"لا تسبوا الدهر فإن اللَّه هو الدهر": (كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شِدَّة أو بلاء أو نكبة قالوا: يا خيبة الدَّهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويَسُبُّونه، وإنما فاعلُها هو اللَّه تعالى، فكأنهم إنما سَبُّوا اللَّه -عزَّ وجل- لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، فلهذا نُهِيَ عن سبِّ الدهر بهذا الاعتبار، لأن اللَّه تعالى هو الدّهر الذي يعنونه ويَسنُدون إليه تلك الأفعال) . ذكره الحافظ ابن كثير في التفسير واستحسنه ثم قال: (وقد غَلِطَ ابن حزم ومن نحا نحوه من الظاهريَّة في عَدِّهم الدهرَ من الأسماء الحسنى، أخذًا من هذا الحديث! ) .
وقوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .
أي: وإذا تليت على هؤلاء المشركين آيات اللَّه وقوارع الوحي التي يستدل بها على قدرته تعالى على إعادة الأبدان بعد فنائها وتفرّقها ما كان منهم إلا أن قالوا: أحْيوا آباءنا إن كنتم صادقين في حجتكم.
وقوله: {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} . ردٌّ من اللَّه تعالى على هزالهم. قال النسفي: ( {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ} في الدنيا {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} فيها عند انتهاء أعماركم {ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} أي: يبعثكم يوم القيامة جميعًا، ومَنْ كان قادرًا على ذلك كان قادرًا على الإتيان بآبائكم ضرورة {لَا رَيْبَ فِيهِ} أي: في الجمع) .
وقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} . أي: حقيقة قدرة اللَّه وهوان أمر البعث عليه، لإعراضهم عن التفكر في آياته وعظيم مخلوقاته التي تدل على جبروته وعظمته وهيمنته.
قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: [يقبض اللَّه