فهرس الكتاب

الصفحة 4445 من 5446

والثناء على المؤمنين بحسن إسلامهم وزيادة إيمانهم. وتأكيد اقتراب الساعة فقد ظهر بعض أشراطها. والأمر بالعلم بلا إله إلا اللَّه سر النجاة والسعادة في الدارين.

فقوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا} . إخبار عن المنافقين في غبائهم وقساوة قلوبهم وعقولهم. قال ابن زيد: (هم المنافقون، والذين أوتوا العلم الصحابة رضي اللَّه عنهم) . قال النسفي: (هم المنافقون كانوا يحضرون مجلس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يلقون له بالًا تهاونًا منهم، فإذا خرجوا قالوا لأولي العلم من الصحابة ماذا قال الساعة على جهة الاستهزاء) .

وقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} . أي: أولئك الذي ختم اللَّه على قلوبهم فأقفلها. قال القاسمي: (أي فلا يدخلها الهدى لإبائهم عنه) .

وقوله: {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} . أي ومضوا خلف آرائهم وشهواتهم، فلا فهمٌ صحيح. ولا قصد صحيح، وإنما هو ركوب الفتن والأهواء.

وقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} . قال ابن كثير: (أي: والذين قصدوا الهداية وفَّقَهم اللَّه تعالى لها فهداهم إليها، وثَبَّتَهم عليها وزادهم منها) .

وقوله: {وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} . أي: ألهمهم طريق التقوى والرشد والفلاح. قال الربيع: (آتاهم الخشية) . وقال السدي: (ثواب تقواهم في الآخرة) . وقال مقاتل: (وفقهم للعمل الذي فرض عليهم) . وقال ابن زيد: (بيَّن لهم ما يتقون) . وقال عطية: (ترك المنسوخ والعمل بالناسخ) . وقال الماوردي: (ترك الرخص والأخذ بالعزائم) . قلت: وكلها تفاسير متقاربة متكاملة.

وقوله: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} . قال قتادة: (قد دنت الساعة ودنا من اللَّه فراغ العباد) . وعن ابن زيد: (أشراطها: آياتها) . أي: فهل ينظرون أن تأتيهم الساعة فجأة، فقد بدت أماراتها وعلاماتها، وهو وعيد للكفار.

وعن الحسن: (علامات الساعة انشقاق القمر والدخان) . وعن الكلبي: (كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام، وقلة الكرام وكثرة اللئام) . وعن الحسن البصري قال: (بعثة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- من أشراط الساعة) .

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت