فهرس الكتاب
وقوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} . أي ما يخفون ويبيّتون، وما يداهنون به أهل الكفر ويمكرون. قال تعالى: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} [النساء: 81] .
وقوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} .
تخويف وتهديد، وتذكير ووعيد. قال ابن كثير: (أي كيف حالهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم وَتَعَصَّت الأرواح في أجسادهم، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقَهْرِ والضَّرب) .
وفي التنزيل نحو ذلك:
1 -قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} [الأنفال: 50] .
2 -وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام: 93] .
وفي المسند وسنن أبي داود بإسناد صحيح من حديث البراء مرفوعًا: [وإن العبد الكافر (وفي رواية: الفاجر) إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة غلاظ شداد، سود الوجوه، معهم المسوح[1] من النار، فيجلسون منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من اللَّه وغضب، قال: فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السَّفُود الكثير الشعب من الصوف المبلول، فتقطع معها العروق والعصب]الحديث [2] .
وأخرج ابن ماجة نحوه من طريق أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [فإذا كان الرجل السوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي
(1) جمع المِسح، وهو ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفًا وقهرًا للبدن.
(2) أخرجه أحمد (4/ 287 - 288) ، (4/ 295 - 296) ، وأبو داود (2/ 281) ، وأخرجه الحاكم (1/ 37 - 40) ، وهو حديث صحيح.