فهرس الكتاب

الصفحة 4456 من 5446

بالمعنى ولم يُصَرَّح به. قال الرازي: (اللّحن: الخطأ في الإعراب. ولحنَ له: قال له قولًا يفهمه عنه ويخفى على غيره) .

وفي صحيح البخاري من حديث أم سلمة رضي اللَّه عنها: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إنكم لتختصمون إليّ ولعلَّ بعضكم أَلحَنُ بحجته من بعض] [1] . أي أمضى بها في العرض والجواب لقوته على تصريف الكلام.

والمقصود: لقد ظهر للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من العلامات ما يعرف به أهل النفاق، فقد بدا ذلك واضحًا له من أعمالهم وما انفلت على ألسنتهم.

وقوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} . قال ابن جرير: (لا يخفى عليه العامل منكم بطاعته والمخالف له، وهو مجازي جميعكم عليها) .

وقوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} . أي: ولنختبرنكم بالأوامر والنواهي حتى يتميز المجاهدون والصابرون. قال ابن عباس: (أخبر اللَّه سبحانه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر، وبشّرهم فقال: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته لتطيب نفوسهم فقال: {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا} فالبأساء: الفقر، والضراء: السقم، وزلزلوا بالفتن وأذى الناس إياهم) .

ومفهوم: {حَتَّى نَعْلَمَ} حتى نميّز، كما قال ابن عباس. وقال علي رضي اللَّه عنه: (حتى نرى) . قال القرطبي: (وهذا العلم هو العلم الذي يقع به الجزاء، لأنه إنما يجازيهم بأعمالهم لا بعلمه القديم عليهم. فتأويله: حتى نعلم المجاهدين علم شهادة، لأنهم إذا أمروا بالعمل يشهد منهم ما عملوا، فالجزاء بالثواب والعقاب يقع على علم الشهادة) .

وقوله: {وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} . قال النسفي: (أسراركم) . والمقصود: نختبرها ونظهرها. قال إبراهيم بن الأشعث: (وإن الفُضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: اللهم لا تبلنا فإنك إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا وعذبتنا) .

32 -35. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح (2680) - كتاب الشهادات، وانظر كذلك (2458) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت