فهرس الكتاب

الصفحة 4470 من 5446

من الحكمة البالغة والحجَّةِ القاطعة، والبراهين الدامغة، ولهذا قال جلت عظمته: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} ).

وقوله: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} .

أخرج الإمام أحمد من حديث أنس -في نزول سورة الفتح مرجعه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الحديبية وأصحابه يخالطون الحزن والكآبة- قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [لقد أنزلت عليَّ آيتان هما أحبّ إليّ من الدنيا جميعًا. قال: فلما تلاهما قال رجل: هنيئًا مريئًا يا رسول اللَّه قد بيّن لك ما يفعل بك فما يفعل بنا؟ فأنزل اللَّه عز وجل الآية التي بعدها {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} ] [1] .

ورواه البخاري عن أنس أيضًا: [ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} قال: الحديبيةُ، قال أصحابه: هنيئًا مريئًا فما لنا؟ فأنزل اللَّه {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} ] [2] .

وقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا} .

خلود في الجنان بعد تكفير الذنوب والسيئات، هو بحق أعظم الخيرات والمسرّات.

وقوله: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} .

قال القرطبي: ( {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} أي: بإيصال الهموم إليهم بسبب عُلُوّ كلمة المسلمين، وبأن يسلط النبيّ عليه السلام قَتْلًا وأَسْرًا واسترقاقًا. {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} يعني ظنهم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يرجع إلى المدينة، ولا أحد من أصحابه حين خرج إلى الحديبية، وأن المشركين يستأصلونهم. كما قال: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا} [الفتح: 12] ) .

وقوله: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} . أي: بالتعذيب في الدنيا بمختلف أنواع الوقائع، كالقتل والسبي والأسْر والإهانة والإذلال، وفي الآخرة بعذاب النار.

وقوله: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ} . أي: وسخط اللَّه عليهم فلا سبيل إلى سعادة

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (3/ 122) ، (3/ 134) ، (3/ 153) ، وانظر صحيح مسلم (1786) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4172) - كتاب المغازي، وانظر كذلك (4834) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت