فهرس الكتاب

الصفحة 4489 من 5446

المشركين عند المسجد الحرام فلم يحصل قتال، بل صان الفريقين لما فيه خير المسلمين وجميل عاقبتهم.

وقد جاء في أسباب نزول هذه الآيات أحاديث كثيرة:

الحديث الأول: روى مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده، عن أنس قال: [لما كان يوم الحديبية هبط على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه ثمانون رجلًا من أهل مكة بالسلاح، من قِبَل جبل التنعيم، يريدون غرة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدعا عليهم فأخذوا. قال عفان: فعفا عنهم ونزلت هذه الآية: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} ] [1] .

فقد تخلل كتابة العقد -يوم الحديبية- بعض الغدر من قريش وبعض الطيش من شبابها، إلا أن الصحابة رضوان اللَّه عليهم تمكنوا من الإحاطة بهم بسرعة، وأحضروهم بين يدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أذلاء صاغرين، فهؤلاء كانوا ثمانين رجلًا أرادوا أخذ معسكر المسلمين غرّة، فَأُسروا وجيء بهم إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فعفا عنهم وأذن بإطلاقهم.

ثم خرج هجوم آخر مفاجئ من ثلة من شباب قريش أثناء الحوار الذي دار بين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وسهيل بن عمرو، فما رأى المسلمون إلا وثلاثون شابًا يَنْقَضُون عليهم بأسلحتهم، فحرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شفتيه بدعاء سريع إلى اللَّه، فأخذ اللَّه بأسماعهم، ووثب الصحابة فأسروهم، وتفصيل ذلك في الحديث الآتي:

الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد في المسند بإسناد صحيح، عن عبد اللَّه بن مغفل المزني رضي اللَّه عنه قال: [كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أصل الشجرة التي قال اللَّه تعالى في القرآن، وكان يقع من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وعلي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، وسهيل بن عمرو بين يديه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لعلي رضي اللَّه عنه: اكتب باسم اللَّه الرحمن الرحيم، فأخذ سهيل بيده وقال: ما نعرف الرحمن الرحيم، اكتب في قضيتنا ما نعرف. فقال: اكتب باسمك اللهم -وكتب- هذا ما صالح عليه محمد رسول اللَّه أهل مكة. فأمسك سهيل بن عمرو بيده وقال: لقد ظلمناك إن كنت رسوله، اكتب في قضيتنا ما نعرف. فقال: اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللَّه. قال: فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًا عليهم السلاح، فثاروا في

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (1808) - كتاب الجهاد والسير. قصة الحديبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت