فهرس الكتاب

الصفحة 4515 من 5446

إسلامهم الوليدَ بن عقبة بن أبي معيط، فلما سمعوا به ركبوا إليه، فلما سمع بهم هابهم، فرجع إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبره أن القوم قد همّوا بقتله، ومنعوه ما قِبَلهم من صدقتهم، فأكثر المسلمون في ذكر غَزْوهم، حتى همَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن يغزوهم، فبينا هم على ذلك قدمَ وفدُهم على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالوا: يا رسول اللَّه، سمعنا برسولك حين بعثته إلينا، فخرجنا إليه لِنُكْرِمَه، ونؤدّي إليه ما قِبَلنا من الصدقة، فانشمر راجعًا -أي جدّ وأسرع بالرجوع-، فبلغنا أنه زعم لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنا خرجنا إليه لنقتله، واللَّه ما جئنا لذلك، فأنزل اللَّه تعالى فيه وفيهم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} . . . إلى آخر الآية] [1] .

وقوله: {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} . قال ابن جرير: (فتبينوا لئلا تصيبوا قومًا برآء مما قذفوا به بجناية بجهالة منكم فتندموا على إصابتكم إياهم) .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إياكم والظَّنَّ، فإن الظَّنَ أكذَبُ الحديث، ولا تحسَّسُوا، ولا تجسَّسُوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغَضُوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا] [2] .

وقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} . أي: واعلموا -معشر المؤمنين- أن فيكم رسول اللَّه فاحذروا أن تفتروا الكذب بين يديه فإن اللَّه يخبره أخباركم ويعرفه أنباءكم. ولو كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعمل في الأمور بآرائكم ويطيعكم فيما تقولون له لنالكم بذلك"العنت"أي الشدة والمشقة.

وفي جامع الترمذي بسند صحيح عن أبي نضرة قال: [قرأ أبو سعيد الخدري: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} . قال: هذا نبيكم يوحى إليه. وخيار أئمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لَعَنِتوا، فكيف بكم اليوم] [3] .

وقول: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} . أي: حسَّن الإيمان في قلوبكم فآمنتم وأقبلتم على الحق. قال القرطبي: (هذا خطاب للمؤمنين المخلصين الذين لا يكذبون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا يخبرون بالباطل، أي جعل الإيمان أحبّ الأديان

(1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 296) ، وكتابي: السيرة النبوية على منهج الوحيين (871 - 873) .

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2563) - كتاب البر والصلة. باب تحريم الظن والتجسس. . .

(3) صحيح الإسناد. انظر صحيح سنن الترمذي (2607) - كتاب التفسير - سورة الحجرات - آية (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت